يتم تداول زوج الذهب/الدولار XAU/USD في الأسواق العالمية على انخفاض بعد يومين من المكاسب، حيث ارتفع في وقت مبكر اليوم إلى أعلى مستوياته خلال 6 أيام، ولكنه سرعان ما قام بمحو الارتفاع وتمديد الانخفاض على خلفية إغلاق سوق سندات الخزانة الأمريكية اليوم بسبب عطلة يوم كولومبوس وتعرض النفط لمحفزات متضاربة، مما يجعل متداولي المعدن الأصفر مترددين في دخول مراكز اتجاهية قوية في الذهب.
يتعرض النفط لمحفزات متضاربة تجعله يتذبذب في الاتجاهين خلال اليوم، حيث اشتعلت الأعمال العدائية العسكرية في الصراع الدائر بين جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن والتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، مما يُثير مخاوف جيوسياسية من اندلاع حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط ويعزز أسعار النفط ويؤدي إلى زيادة المخاوف التضخمية وتعزيز رهانات رفع معدلات الفائدة الأمريكية، مما يدعم الدولار الأمريكي ويضغط بالتالي على المعدن الأصفر المقوم بالدولار.
على النقيض من ذلك، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يتزايد الضغط على ترامب للتعامل مع ارتفاع أسعار النفط ووقود الديزل، حيث أعلن ترامب إنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن تقوم روسيا بتوريد وقود الديزل للولايات المتحدة على مراحل، حيث تبدأ بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل فورًا، 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني ومليون طن بعد ذلك، ثم 3 مليون طن إضافية لاحقًا، وذلك بالتزامن مع إعلان ترامب عن اتفاق بين روسيا وأوكرانيا على "وقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة"، مما يهدئ المخاوف المتعلقة بالطاقة ويضغط على أسعار النفط.
هذه المحفزات المتضاربة تؤدي إلى ظهور حالة من عدم اليقين بشأن المخاوف التضخمية، حيث أنه من أجل رؤية حركة هابطة أكثر وضوحًا في أسعار الطاقة، سوف نحتاج إلى رؤية عودة الأوضاع إلى طبيعتها في الشرق الأوسط، وذلك ليس فقط من حيث كمية النفط المتدفقة من الخليج العربي، بل أيضًا من حيث الطريقة التي يخرج بها هذا النفط من هذه المنطقة المشتعلة بالأعمال العدائية المتبادلة، مما يؤدي بالتالي إلى حالة من التردد بين متداولي الذهب.
هذه الحالة من التردد تُجبر متداولي المعدن النفيس على الانفصال مؤقتاً عن التطورات الجيوسياسية حتى تتضح الرؤية بشكل أعمق وانتظار صدور بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة في تحديد توقعات معدلات الفائدة للبنك الاحتياطي الفيدرالي Fed وبالتالي ديناميكية الدولار الأمريكي وحركة أسعار الذهب المقوم بالدولار. سوف تتضمن تلك البيانات مؤشر أسعار المستهلك CPI الأمريكي يوم الأربعاء ومؤشر أسعار المنتجين PPI الأمريكي يوم الخميس من هذا الأسبوع.
على صعيد التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قال التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في بيان إن مقذوفًا مجهولًا أصاب صالة ركاب في مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم الأحد، بينما سارع الحوثيون إلى إعلان مسؤوليتهم عن تلك الهجمات وتبريرها بأنها جاءت ردًا على العدوان السعودي.
جاءت تلك الضربات عقب ضربة سابقة استهدفت أيضاً مطار الملك خالد الدولي يوم السبت وأسفرت عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، لتكون بذلك الحادثة الأكثر دموية في المملكة العربية السعودية منذ بدء الحرب مع إيران في أواخر فبراير/شباط.
أدت هذه الضربات غير المسبوقة على المملكة العربية السعودية إلى دراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانضمام إلى المملكة العربية السعودية في ردها على الحوثيين بعد الهجوم المميت على المطار الرئيسي في الرياض، مما يشير إلى احتمالية اتساع نطاق الحرب واشتعال الأحداث بشكل أكبر في الشرق الأوسط.
لن تتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية بيانات مؤثرة اليوم، مما يترك أسعار الذهب تحت رحمة التطورات الجيوسياسية العالمية المفاجئة وإعدادات التحليل الفني على المدى القريب.


مناطق المقاومة: 4235، 4315، 4400، 4510، 4530، 4697، 4774، 4890، 5239، 5420، 5598
مناطق الدعم: 4066، 3996، 3960، 3941، 3928، 3886
لعب الذهب دورًا رئيسيًا في تاريخ البشرية، حيث تم استخدامه على نطاق واسع كمخزن للقيمة ووسيلة للمقايضة. في الوقت الحالي، وبصرف النظر عن بريقه واستخدامه في المجوهرات، يُنظر إلى المعدن النفيس على نطاق واسع على أنه أصل ملاذ آمن، مما يعني أنه يعتبر استثمارًا جيدًا خلال الأوقات المضطربة. يُنظر إلى الذهب أيضًا على نطاق واسع على أنه أداة تحوط ضد التضخم وضد انخفاض قيمة العملات لأنه لا يعتمد على أي مُصدر أو حكومة محددة.
البنوك المركزية هي أكبر حائزي الذهب. في إطار هدفها لدعم عملاتها في الأوقات المضطربة، تميل البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها وشراء الذهب من أجل تحسين القوة الملموسة للاقتصاد والعملة. يمكن أن تكون احتياطيات الذهب المرتفعة مصدر ثقة لملاءة الدولة. أضافت البنوك المركزية 1136 طنًا من الذهب بقيمة حوالي 70 مليار دولار إلى احتياطياتها في عام 2022، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي. هذه تمثل أعلى عمليات شراء سنوية منذ بدء السجلات. تعمل البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وتركيا على زيادة احتياطياتها من الذهب سريعاً.
يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وهما أصول احتياطية رئيسية وملاذ آمن. عندما تنخفض قيمة الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، مما يُمكن المستثمرين والبنوك المركزية من تنويع أصولهم في الأوقات المضطربة. يرتبط الذهب أيضًا عكسيًا بالأصول ذات المخاطر. يميل الارتفاع في سوق الأسهم إلى إضعاف أسعار الذهب، في حين أن عمليات البيع في الأسواق الأكثر خطورة تميل إلى تفضيل المعدن النفيس.
يمكن أن تتحرك الأسعار بسبب مجموعة واسعة من العوامل. يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار الجيوسياسي أو المخاوف من الركود العميق سريعاً إلى ارتفاع أسعار الذهب بسبب وضعه كملاذ آمن. باعتباره أصلًا أقل عائدًا، يميل الذهب إلى الارتفاع مع انخفاض معدلات الفائدة، في حين أن ارتفاع تكلفة المال عادةً ما يضغط هبوطياً على المعدن الأصفر. ومع ذلك، تعتمد معظم التحركات على كيفية تحرك الدولار الأمريكي USD، حيث يتم تسعير الأصل بالدولار (زوج الذهب/الدولار XAU/USD). يميل الدولار القوي إلى إبقاء أسعار الذهب تحت السيطرة، في حين أن الدولار الأضعف من المرجح أن يدفع أسعار الذهب نحو الارتفاع.