الدولار ين والتوقعات المستقبلية(USDJPY).. بين سندان الفائدة ومطرقة التضخم

يُعتبر زوج الدولار ين USD/JPY من أكثر أزواج العملات تأثّرًا بالسياسات النقدية وفروق العائد بين الدول، إذ يعكس بشكل مباشر قوة الدولار الأمريكي مقابل ضغوط التضخم والقرارات النقدية في اليابان، ما يجعل أي تحرك بسيط في بيانات التضخم أو العوائد الأمريكية قادرًا على تغيير الاتجاه في السوق خلال ساعات، في ظل ارتباط الزوج الوثيق بتوقعات السياسة النقدية بين واشنطن وطوكيو.
وعلى مدى الأشهر الأخيرة، شهد الدولار ين USD/ JPY صعودًا مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما ظل البنك المركزي الياباني مترددًا في التخلي الكامل عن سياسات التيسير النقدي طويلة الأمد، ما أدى إلى اتساع فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية، وهذا التباين خلق بيئة ديناميكية لزوج الدولار ين، إذ يصبح أي خبر اقتصادي أو تعديل في السياسة النقدية سريع التأثير على اتجاهه.
وتتحدد حركة الدولار ين USD/ JPY اليوم بناءً على عاملين رئيسيين؛ أولاً، توقعات الأسواق لخفض تدريجي في أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من 2025 وحتى أوائل 2026، وهو ما يخفف تدريجيًا دعم الدولار على المدى الطويل، وثانيًا، تحركات بنك اليابان الأخيرة وقراءات التضخم والرواتب، التي أعادت احتمال رفع الفائدة أو تعديل إطار السياسة النقدية الصارم في طوكيو، ما يجعل الين عرضة لتقلبات حادة.
النتيجة هي تقلبات مستمرة على فترات قصيرة، مع ميل صعودي أو هبوطي للزوج اعتمادًا على كل خبر اقتصادي أو إعلان من صانعي السياسة النقدية.
صراع السياسات النقدية بين واشنطن وطوكيو
يمكن اعتبار أن التباين في السياسات النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان العامل الأساسي الذي يتحكّم في تحركات زوج الدولار ين USD/ JPY، فرغم توقعات الأسواق على مدار الأشهر الماضية بأن تبدأ الولايات المتحدة دورة تخفيف تدريجي في أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من 2025 وحتى أوائل 2026، حافظت عوائد سندات الخزانة الأمريكية على مستويات مرتفعة نسبيًا، ما أتاح للدولار دعمًا قويًا أمام العملات الأخرى، بما فيها الين الياباني.
في المقابل، أظهرت وثائق بنك اليابان وتقارير آفاق الاقتصاد الياباني الأخيرة رغبة متزايدة في إعادة النظر في نهج التيسير النقدي طويل الأمد، خاصةً مع ارتفاع معدلات التضخم الأساسية وتزايد الضغط على الأجور في أسواق العمل المحلية، وهذه المؤشرات تشير إلى أن البنك قد يضطر قريبًا لتقليص حزم التيسير أو حتى رفع أسعار الفائدة تدريجيًا، وهو ما يجعل تحركات الين أكثر حساسية لأي بيانات اقتصادية صادرة من اليابان.

(مصدر الصورة: Opening Bell Daily)
أدى ذلك لخلق وضع غير مستقر للغاية، فكل قراءة جديدة للتضخم أو بيانات الرواتب يمكن أن تحدث تقلبًا ملحوظًا في زوج الدولار ين، حتى على فترات زمنية قصيرة، فعلى سبيل المثال، ارتفاع مؤشرات التضخم أو تسارع نمو الأجور في طوكيو يزيد من احتمالية تشديد بنك اليابان لسياساته، مما ينعكس على قوة الين وانخفاض الدولار ين.
أما إذا جاءت بيانات النمو ضعيفة أو المؤشرات الاقتصادية الأمريكية أضعف من المتوقع، فقد يظل الدولار متراجعًا مؤقتًا، ما يزيد من تقلبات زوج الدولار ين، بحسب ما ورد عن محللين تحدثوا لوكالة رويترز.
باختصار، يتصارع الدولار والين اليوم في ساحة تتقاطع فيها توقعات الأسواق الأمريكية مع بيانات الاقتصاد الياباني، وتلعب السياسة النقدية دور "الرافعة" التي تضخم أي تأثير اقتصادي، ما يجعل متابعة أخبار كل بنك مركزي وقراءات التضخم والأجور أمرًا حيويًا لفهم تحركات زوج الدولار ين الاستراتيجي.
من يؤثر أكثر على زوج الدولار ين USD/ JPY .. عوائد السندات أم التضخم؟
يتطلب فهم حركة زوج الدولار ين (USD/JPY) النظر بعين فاحصة إلى تأثيرين رئيسيين: عوائد السندات الأمريكية والتطورات الاقتصادية في اليابان، لا سيما بيانات التضخم والأجور.
ويمنح ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية المستثمرين فرصة الحصول على عائد حقيقي أعلى مقارنة بالمخاطر، ما يزيد جاذبية الدولار ويضغط على عملات أخرى، أبرزها الين الياباني، وفقاً لتقارير الاحتياطي الفيدرالي لعام 2025.
وتُظهر البيانات الأمريكية أن عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات تجاوزت 4.15% في أوائل نوفمبر 2025، بحسب بيانات منصة "تريدينج فيو"، وهو مستوى مرتفع نسبيًا يدعم الدولار ويجعل الأصول المقومة به أكثر جذبًا للمستثمرين الباحثين عن عائد أعلى.

(مصدر الصورة: TradingView)
وحتى مع توقعات الأسواق بخفض محتمل للفائدة الأمريكية في ديسمبر 2025، يظل الدولار مدعومًا بفعل العوائد المرتفعة، ما يدفع المستثمرين إلى إبقاء أموالهم في الأصول الأمريكية لفترات أطول ويعزز صعود زوج الدولار ين مقابل أي انتعاش محتمل للين.
في المقابل، تشير البيانات اليابانية إلى مؤشرات متباينة، إذ أن التضخم الأساسي في طوكيو بلغ 2.9% في سبتمبر 2025، بينما ارتفعت الأجور الاسمية بنحو 1.9% فقط، ما يشير إلى ضعف القوة الشرائية رغم تحسن النشاط الاقتصادي، وفقاً لتقارير بنك اليابان لعام 2025.
إضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات أن الأجور الحقيقية بعد احتساب التضخم انخفضت نحو 1.4% مقارنة بالعام السابق، ما يقلل من فرص البنك المركزي الياباني في رفع الفائدة دون تهديد النمو الاقتصادي.
وبحسب تحليل أخير لوكالة رويترز، تلعب بيانات سوق العمل والرواتب دورًا محوريًا في تحديد تحركات الين؛ فارتفاع الأجور يعزز القوة الشرائية المحلية ويزيد من احتمالات رفع بنك اليابان للفائدة، ما قد يؤدي إلى انخفاض زوج الدولار ين إذا اكتسب الين قوة مقابل الدولار، أما أي تباطؤ في نمو الاقتصاد الياباني أو ضعف مؤشرات التوظيف، فيضعف حجج تشديد السياسة النقدية، ويبقي زوج الدولار ين تحت ضغط صعودي بفعل قوة الدولار.
من هذا المنظور، كل تقرير شهري للتضخم أو بيانات الرواتب أو مؤشرات النشاط الاقتصادي في اليابان يصبح حدثًا مؤثرًا على السوق، إذ يمكن لأي رقم يتجاوز التوقعات أن يسبب تقلبات حادة في الدولار ين خلال ساعات قليلة.

(مصدر الصورة: Bloomberg)
وعلى الجانب الأمريكية، تظل عوائد الخزانة ومؤشرات التضخم والنفقات الشخصية (PCE) المحرك الأساسي لتوقعات السوق بشأن السياسة النقدية، وتحديد جاذبية الدولار للمستثمرين الدوليين.
ويمكن القول أن زوج الدولار ين يتحرك تحت تأثير متنافس: قوة العائد الأمريكي التي تدعم الدولار، وبيانات التضخم والأجور اليابانية التي قد تمنح الين دفعة قوية، وأي تغيير في هذه المعادلة يمكن أن يؤدي إلى تحركات حادة وسريعة في زوج الدولار ين.
تدفقات المستثمرين الدوليين وتأثيرها على حركة الدولار ين
إلى جانب العوامل الاقتصادية الداخلية، تلعب تدفقات رؤوس الأموال الدولية دورًا محوريًا في تحديد اتجاه زوج الدولار ين.
ووفقًا لتقارير البنك الدولي لعام 2025، بلغت استثمارات المؤسسات الأجنبية في السندات الأمريكية نحو 1.45 تريليون دولار في الأشهر التسعة الأولى، ما عزز الطلب على الدولار وأدى إلى دعم الدولار ين على المدى المتوسط، وهذا التدفق يعكس ميل المستثمرين للبحث عن عوائد أعلى وأصول أقل مخاطرة في ظل استقرار الأسواق الأمريكية نسبيًا مقارنة باليابان.
في المقابل، أظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية، أن تدفقات رؤوس الأموال نحو اليابان كانت محدودة نسبيًا، إذ سجلت اليابان صافي دخول استثمارات أجنبية مباشر يبلغ 45 مليار دولار فقط خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، ويرجع ذلك إلى استمرار سياسات التيسير النقدي للبنك المركزي الياباني، ما يجعل الين أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد عالية، رغم كونه عملة ملاذ آمن تقليديًا.
وهناك عامل آخر وهو سلوك المستثمرين في أسواق الأسهم اليابانية، فقد سجل مؤشر نيكاي 225 ارتفاعًا بواقع 24% منذ بداية 2025، مدفوعًا بزيادة الأرباح الصناعية للشركات الكبرى، إلا أن التدفقات النقدية الدولية لم ترتفع بنفس الوتيرة، ما يعكس تحفظًا نسبيًا من المستثمرين الأجانب بسبب تباين السياسات النقدية بين طوكيو وواشنطن.

(مصدر الصورة: TradingView)
هذا التباين يدعم الميل الصعودي للدولار مقابل الين، خاصة عندما ترتفع عوائد الخزانة الأمريكية إلى مستويات تتراوح بين 4.6% و4.8%، ما يزيد من فجوة العائد ويحفز المستثمرين على الاحتفاظ بالدولار.
في سياق مشابه، يلعب التقلب في الأسواق العالمية دورًا مهمًا، إذ أظهرت تحليلات وكالة رويترز 2025 أن الأزمات الجيوسياسية أو انخفاض شهية المخاطرة يؤدي إلى تدفقات جزئية نحو الين كملاذ آمن، ما يسبب انخفاضًا مؤقتًا في زوج الدولار ين، لكنه غالبًا لا يقنع المستثمرين بالبقاء طويلًا بسبب ضعف العائد مقارنة بالدولار الأمريكي.
باختصار، حركة الدولار ين لا تعتمد فقط على الأرقام الاقتصادية اليابانية أو قرارات البنك المركزي، بل تتأثر بشكل كبير بتدفقات المستثمرين الدوليين، وفجوة العائد بين الولايات المتحدة واليابان، ومستوى المخاطر العالمية، وأي تغير في هذه التدفقات، سواء بسبب ارتفاع العوائد الأمريكية أو تحسن أداء الين كملاذ آمن، يمكن أن يؤدي إلى تقلبات حادة في زوج الدولار ين خلال أيام أو أسابيع، مما يجعل مراقبة تحركات المستثمرين الدوليين مؤشرًا مهمًا لفهم اتجاهات الدولار ين بشكل أعمق.
متى يعود الطلب على الين كملاذ آمن؟
يعتبر الين الياباني تقليديًا من العملات الملاذ الآمن، إذ يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين أو التوتر العالمي، ووفقًا لتقارير صندوق النقد الدولي لعام 2025، ارتفع الطلب على الين خلال موجات الهلع المالي بنسبة تصل إلى 7% مقابل الدولار في فترات قصيرة، خاصة أثناء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أو الأزمات المالية الأوروبية.
هذا الاتجاه ينعكس مباشرة في انخفاض زوج الدولار ين مؤقتاً، إذ ينجذب المستثمرون إلى الأصول التي تحافظ على قيمتها في الأزمات.
ومع ذلك، فإن قوة العوائد الأمريكية تشكّل عاملًا مضادًا، فحتى في أوقات التوتر، تشير بيانات الاحتياطي الفيدرالي 2025 إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بلغت نحو 4.7% في وقت سابق من العام، وهو مستوى يجذب رؤوس الأموال الدولية ويحدّ من تحركات المستثمرين نحو الين، ما يقلل من فعالية دوره كملاذ آمن، ومن هنا يظهر التأرجح: أي تصاعد مفاجئ في عوائد الخزانة أو تحسن شهية المخاطرة العالمية يمكن أن يقوض القوة المؤقتة للين بسرعة.
وتؤثر الأحداث الجيوسياسية الكبرى أيضًا على تحركات الدولار ين بشكل مباشر، على سبيل المثال، خلال أزمة الطاقة العالمية منتصف 2025، شهد الين ارتفاعًا مقابل الدولار بحوالي 3.5% في أسبوع واحد نتيجة القلق من تقلبات أسعار النفط والغاز، وفقًا لتقارير وكالة رويترز 2025، بالمقابل، عندما استقرت أسعار الطاقة أو تراجعت المخاطر السياسية، عاد الدولار ين إلى الصعود بسرعة، إذ فضل المستثمرون الاستفادة من العوائد الأعلى في الأصول الأمريكية.
من الناحية العملية، يظهر تحليل بيانات بنك اليابان 2025 أن أي موجة شراء للين بسبب التوترات الخارجية غالبًا ما تكون قصيرة الأمد ولا تستمر أكثر من 5 -7 أيام في المتوسط، خاصةً إذا استمرت فجوة العائد لصالح الدولار، كما أن الاستثمار المؤسسي الدولي يقيّم المخاطر والفوائد معًا، ما يجعل أي طلب على الين شديد التأثر بعوائد الدولار ومعدلات التضخم العالمية.

باختصار، يلعب الين دور الملاذ الآمن بشكل متقطع، إذ يرتفع الطلب عليه في أوقات التوتر أو الهلع المالي، لكنه سريع الانخفاض مع تحسن شهية المخاطرة أو ارتفاع العوائد الأمريكية، وبالتالي، يصبح تتبع التطورات الجيوسياسية العالمية، مثل النزاعات الدولية أو صدمات أسعار الطاقة، بالإضافة إلى متابعة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، أمرًا حاسمًا لتوقع تحركات زوج الدولار ين، وتحليل تقلباته القصيرة والمتوسطة المدى.
التحليل الفني.. الدولار ين عند مفترق طرق

(مصدر الصورة: TradingView)
يتداول زوج الدولار الين حاليًا قرب مستوى 154 ينًا، وسط حالة ترقّب حذرة في الأسواق مع اقتراب السعر من منطقة المقاومة الرئيسية عند 155 ينًا، والتي يُنظر إليها كحاجز نفسي مهم يحدد الاتجاه التالي للدولار ين.
ويُظهر الرسم البياني اليومي على شاشة أسعار موقع ترينديج فيو، استمرار الحركة داخل قناة صاعدة محدودة النطاق، في وقت يحافظ فيه زوج الدولار ين على دعمه الرئيسي قرب 152 ينًا.
وفي حال تجاوز الدولار ين مستوى 154.20 ينًا بإغلاق يومي واضح قد يفتح الباب أمام موجة ارتفاع جديدة نحو نطاق 156- 158 ينًا، مدفوعة بزخم الدولار القوي، ثم أعلى مستويات 160 يناً.
على جانب آخر، يُنذر كسر مستوى الدعم البالغ 152 ينًا ببدء تصحيح هبوطي أوسع قد يدفع الأسعار نحو 150 ينًا، يليه مستوى 148.32 ين في حالة استمرار الهبوط دون دعم إضافي.
ومع ذلك تشير مؤشرات الزخم إلى ميلٍ طفيف في صالح المشترين، ما لم يظهر ضعف إضافي في الحركة فوق مستويات الدعم الحالية.
السيناريوهات المحتملة وتأثيرها على الدولار ين
يتأرجح زوج الدولار ين بين عدة سيناريوهات نقدية واقتصادية، يعتمد كل منها على مزيج من السياسات النقدية الأمريكية واليابانية، فضلاً عن بيانات التضخم والرواتب الأخيرة، وفهم هذه السيناريوهات يساعد على توقع تحركات الزوج بدقة أكبر.
السيناريو الأول: تشديد بنك اليابان قبل الفيدرالي
إذا أظهرت البيانات الاقتصادية اليابانية مزيدًا من الثبات في التضخم وارتفاعًا مستمرًا في الأجور، وفقًا لتقرير بنك اليابان لعام 2025، فإن البنك قد يختار تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا قبل أي خفض إضافي لأسعار الفائدة من قبل الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة، ستتقلص فجوة العائد بين سندات الخزانة الأمريكية وسندات الحكومة اليابانية، ما يمنح الين قوة إضافية ويؤدي إلى انخفاض الدولار ين.
على سبيل المثال، أي رفع محتمل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد يدفع الزوج إلى الهبوط من نطاق 153- 154 يناً إلى مستويات 150-151 يناً خلال أسابيع قليلة، مع احتمالية حدوث تصحيح سريع في السوق.
هذا السيناريو يعكس قدرة الين على الاستفادة من سياسات التضييق المفاجئة في اليابان، كما أكدت بيانات بنك اليابان 2025 حول نمو الأجور بواقع 2.1% على أساس سنوي وارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.4% في طوكيو.
السيناريو الثاني: خفض الفائدة الأمريكية قبل تحوّل بنك اليابان
بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض تدريجي للفائدة خلال عام 2025، بينما بقي بنك اليابان مترددًا في تعديل سياسته شديدة التيسير، وإذا استمر ذلك، فإن الفارق في العوائد سيظل لصالح الأصول المقومة بالدولار، بمعنى آخر، حتى مع تراجع العائدات الأمريكية نسبيًا، تبقى الفائدة في الولايات المتحدة أعلى بكثير من نظيرتها اليابانية التي لا تزال قرب الصفر، ما يجعل الدولار أكثر جاذبية نسبيًا للمستثمرين الدوليين.
ووفقًا لتقارير الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لعام 2025، يُتوقع أن ينخفض متوسط معدل الفائدة إلى نحو 3.9% بنهاية العام بعد سلسلة من التخفيضات التدريجية، في حين تبقي بيانات بنك اليابان على توقعات فائدة لا تتجاوز 0.1% للفترة نفسها.
هذا الفارق الكبير في العائد، إلى جانب استمرار الطلب على الدولار كعملة تمويل رئيسية، قد يدفع زوج الدولار ين إلى الارتفاع من مستوياته الحالية قرب 152 إلى نطاق 155-156، خاصة مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية وبحث المستثمرين عن عائد حقيقي أعلى مقارنة بالين الياباني، وفق تحليل وكالة رويترز.
السيناريو الثالث: تيسير أميركي بالتزامن مع رفع الفائدة في اليابان
رغم أن هذا السيناريو لا يُعد الاتجاه الأساسي للأسواق في نوفمبر 2025، فإنه يظل من أكثر الاحتمالات حساسية بالنسبة للمستثمرين.
وفي حال قرر الاحتياطي الفيدرالي المضي في دورة تيسير نقدي، بخفض تدريجي للفائدة لدعم النمو، بالتوازي مع شروع بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة بعد عقد من السياسة الصفرية، ستواجه التدفقات المالية الدولية تحولًا جذريًا في الاتجاهات.
في مثل هذا الوضع، قد تتراجع جاذبية الدولار كعملة تمويل رئيسية في مقابل انتعاش مفاجئ للين، إذ يسعى المستثمرون للاستفادة من ارتفاع العائدات اليابانية الجديدة. وتُظهر بيانات بنك اليابان لشهر أكتوبر 2025 نمو الأجور السنوي بواقع 2.1%، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية الداخلية ويدعم مبررات رفع الفائدة.
وفي المقابل، أظهرت تقارير الاحتياطي الفيدرالي لشهر أكتوبر ارتفاع التضخم الأساسي الأمريكي إلى 3.8٪، ما يشير إلى ضغوط سعرية مستمرة حتى مع بوادر تباطؤ النمو.
وتزامن هذين المسارين، تيسير في واشنطن وتشديد في طوكيو، قد يخلق حالة من التقلب المزدوج في أسواق الصرف، مع تحركات سريعة في زوج الدولار ين قد تصل إلى 2 أو 3 ينات خلال جلسة تداول واحدة، وفق تقديرات محللين في وكالة رويترز.
في المجمل، يعكس هذا السيناريو كيف يمكن لأي اختلاف زمني في سياسات البنوك المركزية أن يبدّل مسار الأسواق كليًا، ما يجعل مراقبة تطور الأجور والتضخم في اليابان إلى جانب قرارات الفائدة الأمريكية ضرورية لفهم وجهة الزوج خلال الربع الأخير من العام.
* 0️⃣صفر عمولة وفروق أسعار منخفضة
* نقود افتراضية مجانية بقيمة 50,000 دولار أمريكي 💰
* مكافأة مجانية بقيمة 100 دولار أمريكي خاصة للعملاء الجدد 🎁


الخلاصة التحليلية
يبقى زوج الدولار الين رهينًا لمعادلة دقيقة بين سياسات الفائدة والعوائد، إذ تميل الكفة حاليًا لصالح الدولار الأمريكي بفضل استمرار العائدات المرتفعة على السندات الأمريكي مقابل حذر بنك اليابان في تعديل سياسته شديدة التيسير.
ومع ذلك، فإن أي مؤشرات جديدة على ارتفاع التضخم أو الأجور في اليابان قد تعيد ترتيب المشهد مؤقتًا وتمنح الين دفعة تصحيحية.
وفي الأجل القصير، تُرجّح البيانات استمرار التداول داخل نطاق صعودي محدود بين 152 و156 ين، مع مراقبة دقيقة لتطورات بيانات التضخم الأمريكية والنفقات الشخصية (PCE)، وقراءات الرواتب والتضخم في طوكيو.
وأي تحرك مفاجئ في هذه المؤشرات قد يغيّر مسار الزوج سريعًا، بينما يظل الاتجاه العام مائلًا لصالح الدولار ما لم يظهر تحول فعلي في سياسة بنك اليابان خلال الاجتماعات المقبلة.
* الآراء الواردة في هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب فقط، ولا يجوز الاعتماد عليها كأساس لأي استثمار. قبل اتخاذ أي قرار استثماري، يُرجى استشارة مستشار مالي مستقل للتأكد من فهمك للمخاطر. عقود الفروقات (CFDs) هي منتجات ذات رافعة مالية، وقد تؤدي إلى خسارة رأس مالك بالكامل. هذه المنتجات غير مناسبة للجميع؛ لذا يُرجى الاستثمار بحذر. عرض التفاصيل



