يرتفع زوج الذهب/الدولار XAU/USD في الأسواق العالمية بعد ثلاثة أيام متتالية من الانخفاضات، حيث تستمر محاولات ثيران الذهب من أجل إنهاء مرحلة الانخفاض التصحيحي واستئناف الارتفاع على المدى القريب، في ظل ظهور محفزات متضاربة تحد من الانخفاض في المعدن الأصفر على الرغم من رفع معدلات الفائدة الأمريكية يوم أمس الذي من المفترض أن يضغط بشكل تقليدي على الذهب.
تظهر عوامل معاكسة متعددة تضغط على الذهب تتضمن استمرار تداول عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالقرب من أعلى مستوياتها خلال 19 عاماً، رفع معدلات الفائدة الأمريكية وتوقعات بتنفيذ رفع إضافي خلال عام 2026 وحقيقة استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وبين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن وبين روسيا وأوكرانيا.
على الرغم من هذه العوامل المعاكسة المذكورة، تظهر عوامل داعمة تعزز المعدن النفيس تتضمن تقلص المخاوف بشأن التضخم على خلفية انخفاض أسعار النفط المدفوع من تقارير أفادت يوم أمس بأن المملكة العربية السعودية تخطط لاستعادة نحو نصف طاقة خط أنابيب شرق-غرب خلال أيام وتحقيق التشغيل الكامل للخط خلال ستة أسابيع وتكثيف المملكة العربية السعودية جهودها لنقل كميات أكبر من النفط الخام عبر مضيق هرمز بمساعدة من جانب الجيش الأمريكي وتأكيد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن 18 مليون برميل من النفط الخام ومنتجات البترول عبرت بنجاح عبر مضيق هرمز في وقت سابق من هذا الأسبوع وبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA التي أفادت بسحب أقل من المتوقع من مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع السابق.
يتم تعزيز الذهب أيضاً من خلال تقارير تُفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المتوقع أن يلتقي قادة الخليج العربي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة الخطوات التالية في حرب إيران، مما حفز أيضًا حالة من التفاؤل بشأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
إضافة إلى العوامل الداعمة للذهب، يتحول التركيز الآن نحو قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الياباني BoJ، المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الياباني BoJ معدلات الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1.25%، وهي أعلى مستويات معدلات الفائدة خلال ثلاثة عقود ويمثل أيضاً ثاني رفع في تكاليف الاقتراض خلال هذا العام، والذي من المفترض أن يعزز الين الياباني ويضغط بالتالي على زوج دولار أمريكي/ين ياباني USD/JPY، مما سوف يخلق ضغط غير مباشر على الدولار الأمريكي ويعزز الذهب المقوم بالدولار الأمريكي.
هذه المحفزات المتضاربة تسمح للذهب بالاستجابة للإعدادات الفنية ومحاولة إنهاء المرحلة الهبوطية التصحيحية والتطلع إلى اكتساب مزيد من الزخم الصعودي واستئناف الارتفاع بشكل حاسم وتأكيد الدخول في اتجاه صاعد صحي.
من الجدير بالذكر أن البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed رفع معدلات الفائدة يوم أمس بمقدار 25 نقطة أساس في قرار بالإجماع، بينما كان مخطط النقاط المحدث يميل نحو التشديد بشكل طفيف مقارنة بالتوقعات.
تشير توقعات مخطط النقاط المحدثة من البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed لعام 2026 إلى رفع آخر في معدلات الفائدة، بينما يشير إلى عدم وجود مزيد من الرفع في معدلات الفائدة في عام 2027، مع تنفيذ أول خفض في معدلات الفائدة في عام 2028.
تشير تلك التوقعات إجمالاً إلى أنه بحلول الوقت الذي يغادر فيه الرئيس ترامب منصبه، سوف تكون معدلات الفائدة للبنك الاحتياطي الفيدرالي Fed أعلى مما كانت عليه عندما تولى وارش رئاسة البنك المركزي الأمريكي.
من الوارد أن تتغير تلك التوقعات في حالة تعرض البيانات الأمريكية القادمة للضعف، حيث يعتمد الاحتياطي الفيدرالي تحت رئاسة كيفن وارش بشكل أساسي في قراراته على البيانات الواردة، مما يؤدي إلى ظهور تقلبات عنيفة في الدولار، وبالتالي في الذهب المقوم بالدولار، مما يرجح أن نتائج وقرارات اجتماعات البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed أصبحت تؤثر على تحركات السوق في الغالب على المدى القريب فقط.
تسعر الأسواق المالية الآن احتمالية بنحو 49.8% لرفع معدلات الفائدة من جانب البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed في أكتوبر/تشرين الأول، وفقًا لأداة مراقبة البنك الاحتياطي الفيدرالي FedWatch التابعة لمجموعة CME.
تتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية اليوم بيانات متوسطة التأثير تشمل بيانات مطالبات البطالة الأولية الأسبوعية وبيانات بداية البناء في المساكن وتصاريح البناء ومبيعات المنازل المعلقة ومؤشر التصنيع من فرع البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed في فيلادلفيا، وذلك قبل صدور قرار معدلات الفائدة عالي التأثير من جانب البنك المركزي الياباني BoJ خلال جلسة التداول الآسيوية القادمة.


مناطق المقاومة: 4366، 4402، 4510، 4540، 4697، 4774، 4890، 5239، 5420، 5598
مناطق الدعم: 4265، 4235، 4202، 4098، 3996، 3960، 3941، 3928، 3886
بنك اليابان (BoJ) هو البنك المركزي الياباني، الذي يحدد السياسة النقدية في البلاد. تتمثل مهمته في إصدار الأوراق النقدية وتنفيذ الرقابة على العملة والنقد من أجل ضمان استقرار الأسعار، وهو ما يعني مستهدف للتضخم عند حوالي 2٪.
في عام 2013، شرع بنك اليابان في سياسة نقدية شديدة التيسير بهدف تحفيز الاقتصاد وتغذية التضخم في ظل بيئة تضخمية منخفضة. وتستند سياسة البنك إلى التيسير الكمي والنوعي، أو طباعة الأوراق النقدية لشراء أصول مثل السندات الحكومية أو سندات الشركات لتوفير السيولة. وفي عام 2016، ضاعف البنك استراتيجيته وخفف سياسته بشكل أكبر من خلال تقديم أسعار فائدة سلبية أولاً ثم التحكم بشكل مباشر في عائد سنداته الحكومية لمدة 10 سنوات. وفي مارس 2024، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، متراجعًا فعليًا عن موقف السياسة النقدية شديدة التيسير.
وقد تسببت التحفيزات الضخمة التي قدمها البنك في انخفاض قيمة الين مقابل نظرائه من العملات الرئيسية. وتفاقمت هذه العملية في عامي 2022 و2023 بسبب التباعد المتزايد في السياسات بين بنك اليابان والبنوك المركزية الرئيسية الأخرى، والتي اختارت زيادة أسعار الفائدة بشكل حاد لمكافحة مستويات التضخم المرتفعة منذ عقود. وأدت سياسة بنك اليابان إلى اتساع الفجوة مع العملات الأخرى، مما أدى إلى انخفاض قيمة الين. وقد انعكس هذا الاتجاه جزئيًا في عام 2024، عندما قرر بنك اليابان التخلي عن موقفه السياسي المتساهل للغاية.
وقد أدى ضعف الين وارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى زيادة التضخم في اليابان، والذي تجاوز هدف بنك اليابان البالغ 2%. كما ساهم احتمال ارتفاع الرواتب في البلاد ــ وهو عنصر أساسي في تغذية التضخم ــ في هذه الخطوة.
لعب الذهب دورًا رئيسيًا في تاريخ البشرية، حيث تم استخدامه على نطاق واسع كمخزن للقيمة ووسيلة للمقايضة. في الوقت الحالي، وبصرف النظر عن بريقه واستخدامه في المجوهرات، يُنظر إلى المعدن النفيس على نطاق واسع على أنه أصل ملاذ آمن، مما يعني أنه يعتبر استثمارًا جيدًا خلال الأوقات المضطربة. يُنظر إلى الذهب أيضًا على نطاق واسع على أنه أداة تحوط ضد التضخم وضد انخفاض قيمة العملات لأنه لا يعتمد على أي مُصدر أو حكومة محددة.
البنوك المركزية هي أكبر حائزي الذهب. في إطار هدفها لدعم عملاتها في الأوقات المضطربة، تميل البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها وشراء الذهب من أجل تحسين القوة الملموسة للاقتصاد والعملة. يمكن أن تكون احتياطيات الذهب المرتفعة مصدر ثقة لملاءة الدولة. أضافت البنوك المركزية 1136 طنًا من الذهب بقيمة حوالي 70 مليار دولار إلى احتياطياتها في عام 2022، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي. هذه تمثل أعلى عمليات شراء سنوية منذ بدء السجلات. تعمل البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وتركيا على زيادة احتياطياتها من الذهب سريعاً.
يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وهما أصول احتياطية رئيسية وملاذ آمن. عندما تنخفض قيمة الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، مما يُمكن المستثمرين والبنوك المركزية من تنويع أصولهم في الأوقات المضطربة. يرتبط الذهب أيضًا عكسيًا بالأصول ذات المخاطر. يميل الارتفاع في سوق الأسهم إلى إضعاف أسعار الذهب، في حين أن عمليات البيع في الأسواق الأكثر خطورة تميل إلى تفضيل المعدن النفيس.
يمكن أن تتحرك الأسعار بسبب مجموعة واسعة من العوامل. يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار الجيوسياسي أو المخاوف من الركود العميق سريعاً إلى ارتفاع أسعار الذهب بسبب وضعه كملاذ آمن. باعتباره أصلًا أقل عائدًا، يميل الذهب إلى الارتفاع مع انخفاض معدلات الفائدة، في حين أن ارتفاع تكلفة المال عادةً ما يضغط هبوطياً على المعدن الأصفر. ومع ذلك، تعتمد معظم التحركات على كيفية تحرك الدولار الأمريكي USD، حيث يتم تسعير الأصل بالدولار (زوج الذهب/الدولار XAU/USD). يميل الدولار القوي إلى إبقاء أسعار الذهب تحت السيطرة، في حين أن الدولار الأضعف من المرجح أن يدفع أسعار الذهب نحو الارتفاع.