"المعادن البيضاء" في 2025.. لماذا تفوقت الفضة والبلاتينيوم على الذهب وماذا ينتظرنا في 2026؟

شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في أسواق المعادن الثمينة، فلم يعد الذهب هو اللاعب الوحيد الذي يجذب أنظار المستثمرين الباحثين عن الملاذ الآمن، بل انتقل الزخم وبقوة نحو "المعادن البيضاء"؛ الفضة والبلاتينيوم.
في هذا العام الاستثنائي، تجاوزت الفضة حاجز 83 دولاراً للأونصة لأول مرة في تاريخها يوم الاثنين 29 ديسمبر، بينما سجل البلاتينيوم مستويات قياسية غير مسبوقة ملامساً حاجز 2470 دولاراً.
هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مزيج من العوامل تشمل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، والسياسات النقدية المتغيرة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى فجوة عميقة بين المعروض من المعادن والطلب الصناعي المتزايد المرتبط بالثورة الخضراء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومع دخولنا مشارف عام 2026، نجد تساؤلات جوهرية مطروحة حول استدامة هذا الارتفاع؛ هل ما زلنا في بداية الطريق أم أن الأسعار بلغت ذروتها؟ وكيف يمكن لغير المتخصصين فهم الدوافع الخفية التي تجعل من قطعة معدن صامتة محركاً لاقتصاد العالم وتكنولوجياته الحديثة؟
أسباب صعود الفضة والبلاتينيوم في 2025
ارتفعت أسعار الفضة بنسبة مذهلة بلغت 167% منذ بداية العام وحتى 29 ديسمبر، وفقاً لبيانات منصة "تريدينج فيو"، بينما لحق بها البلاتينيوم بمكاسب تجاوزت 150%، وتعكس هذه الأرقام حالة من إعادة تقييم الأصول المادية في ظل تراجع الثقة في العملات الورقية وتزايد حدة التوترات الدولية.
ولم يكن هذا الصعود مدفوعًا بالمضاربة وحدها، بل جاء نتيجة تداخل عوامل هيكلية عميقة في جانبي العرض والطلب. وهذه أبرز أسباب الصعود:
1 السياسة النقدية الأمريكية ورسوم ترامب الجمركية
لفهم ما حدث في 2025، يجب أولاً النظر إلى مطبخ السياسة النقدية الأمريكية، إذ يرى المحللون في مؤسسة "زانر ميتالز" أن الارتفاع الحاد في أسعار الفضة والبلاتينيوم لم يكن لينفجر بهذا الشكل لولا التحولات الجذرية في توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
فقد أوضح بيتر جرانت، نائب رئيس المؤسسة وكبير استراتيجيي المعادن في تصريحات لوكالة رويترز، أن الأسواق بدأت منذ مطلع العام بتسعير سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة، ومع تزايد التكهنات بأن الإدارة الأمريكية الجديدة تحت قيادة دونالد ترامب قد تتجه لتعيين قيادة "حمائمية" للفيدرالي تميل لتيسير النقدي، تراجعت تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن.
هذا المناخ دفع المستثمرين لضخ سيولة هائلة في سوق الفضة والبلاتينيوم، مستفيدين من ضعف الدولار الذي جعل هذه المعادن أرخص وأكثر جاذبية للمشترين عبر البحار.
وبحسب بيانات المتداولين على أداة فيدووتش، تسعر الأسواق الآن خفضين لأسعار الفائدة في عام 2026، ومع كل إشارة نحو تيسير السياسة النقدية، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن التي لا تدر عائداً، ما يدعم الطلب على الفضة والبلاتينيوم.
ومع استمرار المخاوف من عدم استقلال الفيدرالي أو تعرضه لضغوط سياسية لخفض الفائدة رغم التضخم، يظل الرهان على المعادن كأصول ملموسة هو الخيار الأرجح للكثيرين.
2 التوترات الجيوسياسية تبرز الملاذات الآمنة
لا يمكن فهم تحركات أسعار المعادن الثمينة بمعزل عن المشهد السياسي العالمي المضطرب خلال 2025، إذ لعبت الأحداث الجيوسياسية دورًا محوريًا في تحفيز الطلب على الذهب والفضة والبلاتينيوم كملاذات آمنة.
فالهجمات الجوية الأمريكية على مواقع تنظيمات مسلحة في نيجيريا، بالإضافة إلى التصعيد المتعلق بناقلات النفط المرتبطة بفنزويلا، ساهمت في زيادة المخاطر الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وهو ما دفع المستثمرين إلى التحوط عن طريق المعادن الثمينة.
وفي هذا السياق، تمثل الفضة والبلاتينيوم خيارات استراتيجية للمستثمرين الباحثين عن توازن بين الحماية من التضخم والاحتفاظ بالسيولة القيمة، حيث أظهرت البيانات أن الطلب على الفضة شهد انتعاشًا جزئيًا في الأسواق الآسيوية، بينما استفاد البلاتينيوم من توقعات زيادة الطلب الصناعي في قطاع السيارات وأنظمة الطاقة النظيفة.
كما أن ارتفاع التوترات في مناطق الإنتاج النفطي ينعكس بشكل مباشر على تحركات أسواق الطاقة، مما يزيد من جاذبية المعادن كأدوات للتحوط ضد تقلبات الأسعار وتقلبات العملات.
وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن أي تصعيد إضافي في المناطق الحساسة عالميًا قد يؤدي إلى موجة جديدة من تدفقات رأس المال إلى هذه المعادن، وهو ما يعزز من استمرارية الزخم الصاعد على المدى القصير والمتوسط.
3 الطلب الصناعي.. بين الفضة والبلاتينيوم
الصناعة.. القلب النابض للفضة
لم تعد الفضة مجرد أصل استثماري أو معدن لصناعة المجوهرات، بل أصبحت عنصرًا لا غنى عنه في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
ووفق بيانات «معهد الفضة»، ارتفع الطلب على الفضة في تطبيقات الطاقة الشمسية بنسبة تجاوزت 25% في 2024، ليصل إلى نحو 230 مليون أونصة، مع توقعات بتجاوز 300 مليون أونصة سنويًا بحلول 2030.
وتعتمد تقنيات الخلايا الشمسية المتقدمة، مثل تقنية «توبكون»، على كميات من الفضة تزيد بنحو 50% مقارنة بالألواح التقليدية، كما تستخدم السيارات الكهربائية ما بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف كمية الفضة المستخدمة في سيارات الاحتراق الداخلي، بمتوسط يتراوح بين 25 و50 غرامًا لكل مركبة.
إلى جانب ذلك، ارتفع الطلب من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، والجيل الخامس، وتقنيات البطاريات، ما جعل الاستخدامات الصناعية تمثل أكثر من نصف الطلب العالمي على الفضة، في تحول هيكلي غير مسبوق.
البلاتينيوم وقطاع السيارات
في غضون ذلك، لا يزال قطاع السيارات يمثل محرك الطلب الأكبر على البلاتينيوم، خاصة مع التحول من البلاديوم إلى البلاتينيوم في المحولات الحفازة لمحركات البنزين، نتيجة الفجوة السعرية بين المعدنين.
ووفق المجلس العالمي للاستثمار في البلاتينيوم، بلغ الطلب من قطاع السيارات نحو 3.03 ملايين أونصة في 2025، مع توقعات باستقراره فوق متوسط خمس سنوات في 2026.
كما يدعم الطلب الصناعي، لا سيما من قطاعي الزجاج والكيماويات في الصين، أساسيات السوق، رغم توقع تراجع طفيف بعد ذروة 2024.
4 شح المعروض وأزمة جنوب إفريقيا
يعاني جانب العرض من قيود شديدة، إذ تشير بيانات «معهد الفضة» إلى أن نحو 70% من إنتاج الفضة يأتي كمنتج ثانوي من تعدين معادن أخرى مثل النحاس والزنك والرصاص، ما يعني أن ارتفاع الأسعار لا يؤدي تلقائيًا إلى زيادة الإنتاج.
وتوقع المعهد أن يسجل سوق الفضة عجزًا يتراوح بين 115 و120 مليون أونصة في 2025، وهو العجز السنوي الخامس على التوالي، وعلى مدى أربع سنوات، استهلك العالم نحو 700 مليون أونصة أكثر مما أنتج، أي ما يعادل عشرة أشهر من الإنتاج العالمي للمناجم.
أما فيما يخص البلاتينيوم، يهيمن إنتاج جنوب إفريقيا على سوق البلاتينيوم العالمي، لكن هذا الإنتاج يواجه تحديات هيكلية، من نقص الاستثمارات، إلى أزمات الطاقة، وإغلاق بعض المناجم، وتشير البيانات إلى أن إمدادات المناجم في 2025 كانت أقل بنحو 5% مقارنة بعام 2024، وأقل بنحو 10% من متوسط ما قبل الجائحة.
ورغم توقع زيادة العرض بنحو 4% في 2026، فإن هذه الزيادة ستأتي أساسًا من إعادة التدوير، وليس من توسع فعلي في إنتاج المناجم، ما يبقي السوق في حالة ضيق هيكلي.
سيكولوجية المستثمر: لماذا ينجذب الناس لهذه المعادن الآن؟
إن التحول في مشاعر المستثمرين من "الفضول" إلى "الاقتناع" هو أحد أهم ملامح عام 2025، ففي ظل الديون الحكومية المتزايدة والقطبية السياسية، يبحث الأفراد عن أصول لا يمكن طباعتها أو التخلف عن سدادها.
ويمثلان الفضة والبلاتينيوم مزيجاً نادراً من المصداقية كأصول صلبة والأهمية الصناعية كسلع نمو، ووفقاً لـ "كيتكو ميتالز"، فإن الذهب والفضة يميلان للارتباط القوي؛ إذ تقوم الفضة عادة بتضخيم مسار الذهب، فترتفع بنسب أكبر في الأسواق الصاعدة وتنخفض بنسب أكثر حدة في الأسواق الهابطة.
في الهند، التي تمثل حوالي 40% من الطلب العالمي على مجوهرات الفضة، أدى الارتفاع الحاد في الأسعار إلى تراجع مشتريات التجزئة مؤقتاً، لكن هذا التراجع غالباً ما يتبعه "اندفاع شرائي" بمجرد استقرار الأسعار عند مستويات جديدة، إذ ينظر المستهلكون هناك إلى المعدن كادخار استراتيجي للعائلة.
وفي الصين، تراجعت الخصومات على الذهب والفضة بشكل حاد، مما يشير إلى عودة القوة الشرائية الفعلية رغم الأسعار القياسية، وهو ما يعزز الأرضية التي تقف عليها هذه المعادن.
بالنسبة للمستثمر غير المتخصص، تظل استراتيجية "متوسط التكلفة بالدولار" (Dollar-Cost Averaging) هي الخيار الأمثل، فبدلاً من محاولة توقيت السوق والدخول في ذروة الارتفاع، يفضل شراء كميات ثابتة على فترات زمنية منتظمة.
هذه الطريقة تقلل من تأثير التقلبات السعرية وتسمح ببناء مركز استثماري قوي في معادن يُجمع الخبراء على أن أساسياتها في عام 2025 هي الأقوى منذ عقود.

التحليل الفني لأسعار الفضة والبلاتينيوم
الفضة.. هل تقترب من 100 دولار؟
شهدت أسعار الفضة انفجاراً سعرياً هائلاً خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، Y` ارتفعت من مستويات الثلاثينات لتتجاوز حاجز 75 دولاراً للأونصة، في حركة شبه عمودية تعكس سيطرة قوية للمشترين وزخماً شرائياً عنيفاً.
وسُجلت البداية الحقيقية لهذا الصعود عند 7 أبريل، بعد فترة من التذبذب العرضي حول المتوسط المتحرك البسيط لأجل 100 يوم، قبل أن تنطلق الأسعار نحو مستويات قياسية، وحالياً، تصل الفضة إلى 75.90 دولار، بعد أن لامست قمة مؤقتة قرب 84 دولار.
من منظور المؤشرات الفنية، يظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) دخول الفضة منطقة "التشبع الشرائي" فوق مستوى 80، ما يعكس قوة الاتجاه لكنه يحذر من احتمال تصحيح فني لجني الأرباح، أما مؤشر الماكد (MACD)، فيشير إلى تقلص الأعمدة الخضراء وانحناء بسيط في الخطوط، ما يعطي إشارة أولية لاحتمال تهدئة الصعود أو دخول السعر في حركة عرضية تصحيحية.
وتوضح المستويات الفنية أن أقرب مقاومة عند 85 دولار، وإذا تجاوزها السعر يمكن أن يستهدف 90 دولار، بينما يمثل مستوى 95 دولار الهدف الأقصى على المدى القريب، أما مستويات الدعم فهي عند 75.20 دولار، مع دعوم أقوى عند 70 دولار، ومناطق طلب رئيسية بين 60 و65 دولار، التي قد تعيد السعر لاختبارها قبل أي انطلاقة جديدة.
وتُشير الخلاصة الفنية إلى أن الفضة في حالة صعود قوية، لكنها تحتاج إلى التقاط أنفاسها، والسيناريو المرجح هو تذبذب السعر بين 70 و80 دولاراً لتأسيس قاعدة سعرية جديدة قبل استهداف مستويات 90 و95 دولاراً، مع ضرورة مراقبة الدعم عند 75.20 لضمان استمرار الزخم الصاعد.


البلاتينيوم.. 3000 دولار تلوح في الأفق
انتقل البلاتينيوم من مسار عرضي ممل طوال 2024 إلى انفجار سعري عمودي صاعداً من مستويات حوالي 1,000 دولار للأونصة ليصل إلى قمة تاريخية عند 2,478.50 دولار.
هذا الصعود القياسي صاحبته حركة تصحيح حادة، إذ شهدت الشموع الأخيرة هبوطاً بنسبة تقارب 8% في يوم واحد، ليصل السعر حالياً إلى مستويات 2,251 دولار، فيما يُعد "جني أرباح" طبيعي بعد الصعود المتواصل.
ومع ذلك، لا يزال السعر بعيداً عن خط الاتجاه الصاعد والمتوسط المتحرك، ما يشير إلى وجود مجال لمزيد من الهبوط التصحيحي قبل أن يستعيد المعدن زخمه الصعودي.
وتشير المؤشرات الفنية إلى حاجة السوق للتبريد بعد الضغوط الشرائية المكثفة، فمؤشر القوة النسبية (RSI) وصل إلى مستويات تشبع شرائي فوق 80، ثم بدأ بالانكسار للأسفل، ما يوضح ضرورة التقاط أنفاس السوق، أما مؤشر الماكد (MACD)، فيظهر انكماش الأعمدة الخضراء بعد انفراج كبير، ما يدعم سيناريو التصحيح الحالي ويشير إلى تراجع الزخم الصعودي.
أما مستويات الدعم والمقاومة فهي حاسمة لفهم مسار المعدن في الفترة المقبلة، فالدعم الحالي عند 2,224.80 دولار، ويحاول السعر التماسك فوقه، بينما يمثل مستوى 1,963.12 دولار منطقة إعادة تمركز قوية في حال استمرار الهبوط، وعلى الجانب الآخر، المقاومة القريبة عند 2,507.70 دولار، والمستوى الاستراتيجي الأعلى عند 3,073.50 دولار يمثل الهدف الطويل الأجل الذي قد يبلغه البلاتينيوم بعد استكمال دورة التصحيح.
الخلاصة الفنية تشير إلى أن البلاتينيوم في مرحلة "تنفيس" للزخم المفرط، مع توقع استمرار التصحيح نحو مستويات 1,963 أو 1,722 دولار لاختبار خط الاتجاه الصاعد، قبل البحث عن إشارات ارتداد نحو مستويات 2,790 دولار والهدف الطموح عند 3,073 دولار.


توقعات أسعار الفضة والبلاتينيوم في 2026
الفضة.. بين التصحيح واستمرار الصعود
بعد أن نجحت الفضة في اختراق مستويات 84 دولاراً بنهاية 2025، لم يعد الحديث عن "فقاعة" هو السائد، بل أصبحت المؤسسات المالية تتسابق لإعادة تقييم "القيمة العادلة" لهذا المعدن، إذ يرى المحللون أن الزخم الحالي والطلب الهائل من قطاع تخزين الطاقة يجعل وصول الفضة إلى 100 دولار للأونصة أمراً وارداً جداً بحلول الربع الثاني أو الثالث من عام 2026.
بالنظر إلى عام 2026، ينقسم المحللون إلى معسكرين، لكن الغلبة تظل للتفاؤل الحذر، ويتوقع أكثر من 50% من المتداولين الأفراد (Main Street) في استطلاع "كيتكو نيوز" أن الفضة ستكرر أداءها كأفضل معدن أداءً في العام المقبل.
ويستند هذا التفاؤل إلى استمرار العجز الهيكلي وزيادة الاعتماد على الطاقة الشمسي، وكان يضع بنك أوف أمريكا مستهدفاً سعرياً طموحاً للفضة عند حوالي 65 دولاراً كمتوسط لعام 2026، مع إمكانية الوصول إلى مستويات أعلى في حال استمرار ضعف الدولار، لكن بالفعل تجاوزت الفضة هذه المستويات.
من جانب آخر، يرى محللو "تي دي للأوراق المالية" (TD Securities) أن عام 2026 قد يشهد ما يسمونه "فيضان الفضة" (Silver Flood)، ويجادلون بأن الأسعار المرتفعة الحالية قد تحفز زيادة في إعادة التدوير وفتح المخازن الخاصة، مما قد يؤدي إلى زيادة المعروض في بورصة لندن للمعادن (LBMA) وتخفيف حدة النقص، ويتوقع هذا الفريق أن تستقر الأسعار في منطقة الأربعينيات كمتوسط لعام 2026 بعد الهضم الكامل لمكاسب 2025 الانفجارية، لكنهم يؤكدون أن أي تراجع سيكون فرصة للشراء وليس بداية لانهيار.
بينما تتوقع مؤسسة "إينفيستينج هيفن" (InvestingHaven) أن الفضة قد تظل في نطاق 77-82 دولاراً، مع سيناريوهات أكثر تفاؤلاً تلامس 133-143 دولاراً في حال تزايدت الضغوط التضخمية بشكل خارج عن السيطرة.
والخلاصة هي أن الاتجاه العام يظل صاعداً، مدعوماً بأساسيات لا يمكن تجاهلها، حتى وإن شهدت الأسعار فترات من "جني الأرباح" أو الاستقرار العرضي لتصحيح الارتفاعات الحادة.

(مصدر الصورة: Kitco Survey)
توقعات البلاتينيوم
بالنسبة للبلاتينيوم، يرى العديد من خبراء "وول ستريت" أنه قد يكون الحصان الأسود لعام 2026، وتضع مؤسسة "تي دي للأوراق المالية" البلاتينيوم والبلاديوم كأفضل خياراتها الاستثمارية للعام المقبل، مع توقعات بزيادة الأسعار بنسبة 20% فوق إجماع السوق الحالي.
وتعتمد هذه الرؤية الصعودية على استمرار النقص في المعروض من المناجم وتوقعات بمزيد من "التخزين الاستراتيجي" من قبل الدول والمؤسسات الصناعية الكبرى خوفاً من الاضطرابات الجيوسياسية.
من جهة أخرى، تشير تحليلات "هيركيوس" (Heraeus) في نظرتها المستقبلية لعام 2026 إلى أن البلاتينيوم قد يمر بفترة تماسك في البداية بعد الرالي القوي في 2025. وتتوقع المؤسسة أن يتراوح سعر البلاتينيوم بين 1300 و1800 دولار للأونصة، ورغم أن هذا النطاق يمثل تراجعاً عن القمم التاريخية التي سجلت فوق 2400 دولار، إلا أنه يظل أعلى بكثير من المستويات التاريخية قبل 2025.
وتشدد "هيركيوس" على أن السوق ستظل في حالة عجز، ولكن هذا العجز قد يتقلص قليلاً مع تباطؤ مبيعات سيارات الاحتراق الداخلي لصالح السيارات الكهربائية بالبطارية.
وتتعلق المخاطر التي قد تواجه البلاتينيوم في 2026 تتعلق بشكل أساسي باحتمالية حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، فإذا تدهور سوق العمل وضعف النمو العالمي، قد يتأثر الطلب الصناعي على البلاتينيوم، مما يدفع الأسعار للانخفاض.
ومع ذلك، يرى المحللون في بنك "ستاندرد تشارترد" أن البلاتينيوم سيظل يعاني من نقص حاد في الإمدادات، خاصة مع احتمال إطلاق عقود آجلة للبلاتينيوم في الصين، مما سيزيد من السيولة والطلب الاستثماري في أكبر سوق مستهلك للمعادن في العالم.
الخلاصة: طفرة 2025 وما تعنيه للمستقبل
تكشف طفرة أسعار الفضة والبلاتينيوم في 2025 عن تحول أعمق من مجرد موجة مضاربة، إنها انعكاس لإعادة تسعير عالمية للموارد الاستراتيجية، في عالم يتغير اقتصاديًا وتكنولوجيًا وجيوسياسيًا بوتيرة متسارعة.
وبينما قد يشهد عام 2026 فترات من التصحيح أو التذبذب، فإن الأسس التي دفعت هذه المعادن إلى الواجهة، من التحول الطاقي، إلى هشاشة النظام النقدي، إلى شح الاستثمارات في التعدين، لا تزال قائمة، وربما أكثر ترسخًا.
بالنسبة للمستثمر غير المتخصص، قد لا تكون الإجابة في توقيت الدخول أو الخروج، بقدر ما تكمن في فهم هذه التحولات الكبرى، والنظر إلى الفضة والبلاتينيوم ليس فقط كأدوات تحوط، بل كجزء من مشهد اقتصادي عالمي يعاد تشكيله من جديد.
* الآراء الواردة في هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب فقط، ولا يجوز الاعتماد عليها كأساس لأي استثمار. قبل اتخاذ أي قرار استثماري، يُرجى استشارة مستشار مالي مستقل للتأكد من فهمك للمخاطر. عقود الفروقات (CFDs) هي منتجات ذات رافعة مالية، وقد تؤدي إلى خسارة رأس مالك بالكامل. هذه المنتجات غير مناسبة للجميع؛ لذا يُرجى الاستثمار بحذر. عرض التفاصيل



