توقعات سعر الفضة 2026.. بين صعود الذهب وضغوط الدولار والسياسة النقدية

المؤلف: حسين علي
تم التحديث في
coverImg
المصدر: DepositPhotos

تدخل الفضة مرحلة مفصلية في تاريخها الحديث، بعدما تحولت خلال عامي 2024 و2025 من معدن يُنظر إليه بوصفه "تابعًا للذهب" إلى أصل مالي وصناعي يكتسب ثقله من مجموعة عوامل بما في ذلك، سياسات البنوك المركزية، واتساع الطلب الصناعي، وعودة اضطرابات التجارة العالمية، وتقلّب الدولار الأمريكي في ظل سياسة نقدية غير مستقرة.

ومع اقتراب العام 2026، تزداد أهمية هذا التحول في وقت تتصارع فيه الأسواق بين توقعات التيسير النقدي وواقع البيانات الاقتصادية الأميركية المنتظرة بعد انتهاء الإغلاق الحكومي.

أمام هذه المعطيات، يصبح التساؤل منطقيًا، إلى أين تتجه الفضة في 2026؟ وهل تصبح مرشحة لاختراق مستويات قياسية جديدة تصل إلى 70 أو 100 دولار كما ترجح بعض المؤسسات؟

سعر الفضة في عام 2025

عادت سعر الفضة في نوفمبر 2025 إلى التداول قرب أعلى مستوياتها التاريخية، بعدما اخترقت حاجز 53.34 دولار في أكتوبر، قبل أن تستقر لاحقاً في نطاق 47-49 دولارًا، وفق بيانات جلسة الثالث من نوفمبر. 

وتأتي هذه التحركات بعد موجة ارتفاع بلغت نحو 77.9% منذ بداية العام وحتى 19 نوفمبر 2025، بحسب شاشة أسعار تريدينج فيو، وهي أكبر قفزة سنوية منذ أزمة 2011، ويشير هذا التسارع إلى أن السوق يعيش حالة "إعادة تسعير" مرتبطة بالتوقعات بعام 2026، وليس مجرد ارتداد قصير الأجل.

وتتعزز أهمية النقاش حول مستقبل سعرالفضة مع دخول عوامل جديدة إلى الساحة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الذهب إلى مستوى غير مسبوق عند 3500 دولار للأونصة في أبريل 2025، وفق بيانات بنك HSBC، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي قيدت سلاسل الإمداد الصناعي؛ ولجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة بعد فشل محادثات تجارية بين الولايات المتحدة والصين في إحداث اختراق جوهري. 

الفضة بين السياسة النقدية وتوقعات الاقتصاد الأمريكي

يواصل سعر الفضة التحرك في نطاق حساس مدفوعةً بالخطاب المتقلب للسياسة النقدية الأمريكية، وسط بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع حالة عدم اليقين، وقد عزز إعلان انتهاء الإغلاق الحكومي المؤقت في الولايات المتحدة موجة شراء دفاعية دفعت المعدن إلى الاقتراب من مستوى 51 دولارًا للأوقية، وهو مستوى يُعد نفسيًا للأسواق لأنه يعكس توجّهًا واضحًا نحو الأصول غير المرتبطة بالعائد في فترات الاضطراب. 

ويأتي هذا التحرك بينما يستعد المستثمرون لوصول مجموعة من البيانات الاقتصادية المؤجلة، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي تُجمع المؤسسات المالية الكبرى على أنه سيحدد اتجاه ديسمبر بشكل كبير، خصوصًا فيما يتعلق بمسار الفائدة.

وتشير تقديرات بنك الكومنولث الأسترالي (CBA) إلى أن "التوقعات تميل إلى قراءة أضعف للوظائف" مقارنة بمتوسط الأشهر الماضية، في وقت تؤكد فيه مؤشرات السوق الأولية تباطؤ عمليات التوظيف في قطاعات التصنيع والخدمات، ويعني تحقق ذلك احتمالات أكبر لضعف الدولار وارتفاع شهية المستثمرين نحو المعادن الثمينة. 

ومعروف تاريخيًا أن الفضة تُظهر حساسية أعلى من الذهب تجاه تحولات السياسة النقدية، نتيجة مزيجها الفريد بين كونها أصلًا صناعيًا واستثماريًا في الوقت نفسه.

وفي المقابل، أظهر مؤشر "فيدووتش" التابع لمجموعة CME تراجع توقعات خفض الفائدة من 60% إلى 40% بعد تصريحات متشددة من عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بينهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، الذي قال إن "السياسة النقدية الحالية تميل إلى الانكماش بشكل معتدل"، في إشارة إلى أن الفيدرالي قد يفضل الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة لفترة أطول إذا لم يظهر تباطؤ واضح في التضخم. 

17636314123747

(مصدر الصورة: CME Group)

ويخلق هذا المزيج، بين بيانات محتملة الضعف تصريحات متشددة، حالة من التجاذب المتواصل حول الفضة؛ فمن ناحية، تؤدي أي إشارة إلى تباطؤ اقتصادي إلى تعزيز الطلب الاستثماري على المعدن، خاصة في ظل توقعات بزيادة استخدامه في قطاعات صناعية مرتبطة بالطاقة المتجددة. 

ومن ناحية أخرى، تعمل تصريحات الفيدرالي المتشددة على الحد من المكاسب، إذ ترفع العوائد الحقيقية على السندات وتدعم الدولار، ما يقلص جاذبية الأصول التي لا تُدر عائدًا.

وتشير خلفيات تاريخية إلى أن الفضة تتحرك بقوة أكبر من الذهب خلال فترات التحول في السياسة النقدية الأمريكية؛ فعلى سبيل المثال، ارتفعت الفضة بنسبة تجاوزت 65% في دورة التيسير بين 2008 و2011، مقارنة بنحو 55% للذهب خلال الفترة ذاتها، وفق بيانات معهد الفضة Silver Institute. 

ويعود ذلك إلى الطبيعة الثنائية للفضة، التي تستفيد من ضعف الدولار ومن انتعاش النشاط الصناعي في وقت واحد، وهو عامل يتوقع محللو جيه بي مورغان وسيتي غروب أن يصبح أكثر تأثيرًا خلال عام 2026 مع توسع الطلب من قطاع الطاقة الشمسية.

توقعات البنوك العالمية لسعر الفضة في 2026

رفع بنك "إتش‌ إس‌ بي‌ سي" HSBC توقعاته لسعر الفضة لسنوات متتالية، مؤكِّدًا أن قوة الذهب والتوترات الجيوسياسية تشكّل محركًا رئيسيًا لصعود الفضة، مرجحًا صعود متوسط سعر الفضة في عام 2026 إلى 50.3 دولار مقابل 33.96 دولار سابقًا.

وذكر البنك أن العامل الرئيسي هو "جذب الذهب" للفضة وليس حدوث تحسّن مفاجئ في الأساسيات الصناعية للسوق، ويذكر التقرير أن ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية خلق تدفقات استثمارية ترجمت جزئيًا إلى مشتريات فضية. 

على جانب آخر، عرض بنك أوف أمريكا سيناريو أكثر تفاؤلاً بالنسبة لعام 2026، إذ وضع البنك هدفًا قِمّيًا للفضة عند 65 دولارًا للأونصة مع متوسط سنوي أقرب إلى 56.25 دولارًا، مستندًا في ذلك إلى توقعات بزيادة الطلب في قطاع الخلايا الشمسية وتواصل تيارات الشراء المؤسسية، لكنه حذَّر أيضاً من أن هذه القفزات قد تصاحبها تقلبات حادة وحالات تشوّش سيولة في الأسواق الفعلية مثل لندن إذا تفاقم الضغط على التسليم الفعلي. 

تكمل هذه الصورة بيانات الطلب الصناعي التي يصدرها معهد الفضة، والتي كشفت عن تسجيل رقمًا قياسيًا في الطلب الصناعي عام 2024 بلغ 680.5 مليون أونصة، وهي قراءة تعكس تسارعًا بنيويًا في استخدام الفضة بقطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي؛ وهذا الرقم يؤكد أن جزءًا كبيرًا من قوة سعر الفضة يعود إلى مزيج غير تقليدي بين طلب استثماري (بات يتبع الذهب) وطلب صناعي حقيقي.

17636315382875

(مصدر الصورة: Metals Focus)

أما من جهة العرض، فقد قدّر بنك "إتش‌ إس‌ بي‌ سي" العجز في سوق الفضة بنحو 206 ملايين أونصة في 2025 ارتفاعًا من 167 مليونًا في 2024، متوقعًا أن يتراجع العجز إلى 126 مليونًا في 2026 مع تحسّن متواضع في الإمدادات من المناجم لكن ليس بما يكفي لسد الفجوة سريعًا.

وهذه الأرقام تحمل دلالة مزدوجة بحسب تقرير لوكالة رويترز، أولا أنها تبرر ارتفاع الضغوط على الأسعار على المدى القريب، وثانيًا أنها تضع سقفًا للمدى الزمني الذي قد يستغرقه أي تصحيح سعري حقيقي إذا لم تتغير قوى الطلب. 

والنتيجة العملية لتلك التوقعات المتباينة أن السوق أمام سيناريو متعدد المسارات: إذا تزامن ضعف الدولار مع استمرار العجز الفعلي وارتفاع الطلب الصناعي فإن سيناريو الوصول إلى مستويات 60-70 دولارًا أو أكثر يصبح قابلًا للتصديق بحسب نماذج بعض المؤسسات، أما إذا استعادت سياسات البنوك المركزية تماسكها وارتفعت عوائد السندات فقد تؤدي إلى تبريدٍ مؤقت يصل بالفضة إلى نطاقات أكثر اعتدالًا.

الفضة والذهب.. علاقة متشابكة وصراع على الملاذ الآمن

تظل العلاقة بين الفضة والذهب واحدة من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون لفهم تحركات المعادن الثمينة، إذ تتأثر الفضة بدرجة كبيرة بسلوك الذهب نتيجة الترابط التاريخي بينهما. 

وقد برز هذا الترابط بوضوح خلال العام 2025، حين تجاوز سعر الذهب مستوى 3500 دولار للأونصة في أبريل، بعد تفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وهو الحدث الذي دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة بتكلفة أقل، ما جعل الفضة محط اهتمام كخيار أرخص مقارنة بالذهب. 

وقد أدى ذلك إلى اتساع الفجوة بين المعدنين إلى مستويات تاريخية، إذ وصلت نسبة الذهب إلى الفضة إلى نحو 82:1، مقارنة بمتوسط تاريخي يقارب 60:1، ما يشير إلى أن الفضة كانت مقيّمة بأقل من قيمتها النسبية مقابل الذهب وفق البيانات الصادرة عن معهد الفضة.

17636316767815

وتؤكد تحليلات بنك إتش إس بي سي، وبنك أوف أمريكا أن الفضة غالبًا ما تضاعف تحركات الذهب خلال فترات الصدمات الاقتصادية، وهو أمر ناتج عن هيكل السوق الأقل عمقًا للفضة مقارنة بالذهب، ما يجعلها أكثر حساسية للتقلبات المفاجئة والضغوط الاستثمارية. 

ففي منتصف 2025، ومع تجاوز الذهب حاجز 4000 دولار للأونصة، أشارت تقديرات بنك أوف أمريكا إلى أن الفضة دخلت مرحلة "مضاعفة"، مع توقعات بوصول متوسط سعرها إلى 56 دولارًا للأونصة في 2026 وبلوغ قمة محتملة عند 65 دولارًا خلال العام نفسه، مستفيدًا من تدفقات شراء المؤسسات والمستثمرين الأفراد الذين يسعون للاستفادة من ارتفاع أسعار الذهب.

ويضيف محللون لدى HSBC أن ارتفاع الذهب لا يؤدي فقط إلى تعزيز الطلب الاستثماري على الفضة، بل يخلق أيضًا تأثيرًا نفسيًا على السوق، إذ تصبح الفضة أداة للتحوط بأسعار أقل تكلفة، مع استمرار الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة المتجددة والإلكترونيات، التي تشكل حوالي 30% من الطلب العالمي على الفضة، وفق تقديرات البنك. 

كما أن ضعف الدولار الأمريكي خلال الفترات ذات التوتر الاقتصادي يلعب دورًا إضافيًا في دعم سعر الفضة، إذ يُسهّل على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة شراء المعدن بأسعار مقبولة نسبيًا، وهو ما يرفع الطلب ويضغط على الأسعار صعودًا.

وتشير الخلفية التاريخية إلى أن هذا النمط ليس جديدًا؛ فقد سجلت الفضة خلال دورة التيسير الكمي بعد أزمة 2008 ارتفاعات تجاوزت 65%، مقارنة بحوالي 55% للذهب، ما يعكس حساسيتها العالية تجاه العوامل الاستثمارية والسياسية، إضافة إلى دورها الصناعي، وهو ما يجعلها أكثر تقلبًا من الذهب، لكنها تقدم فرصًا أكبر للربح في أوقات عدم اليقين. 

وفي ضوء هذه المعطيات، تشير أغلب التحليلات إلى أن استمرار ارتفاع الذهب فوق المستويات القياسية سيبقي الفضة في موقع صعودي محتمل خلال 2025 - 2026، مع توقعات بأن يشهد المعدن الأبيض موجات متكررة من التقلبات المتسارعة قبل أن يستقر عند مستويات أعلى في المتوسط السنوي.

التحليل الفني لسعر الفضة

يتداول سعر الفضة حاليًا قرب 51.45 دولارًا للأونصة في 19 نوفمبر 2025، وفقًا لشاشة أسعار تريدينج فيو، بعد أن سجلت ارتفاعًا مطردًا من مستويات أقل خلال الأشهر الماضية، مع تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. 

ويظهر الرسم البياني اليومي أن الفضة نجحت في تخطي حاجز 50 دولارًا النفسي، لكنها تواجه ضغوطًا عند مستويات 52-53 دولارًا، وهي المنطقة التي شهدت تراجعًا طفيفًا بعد الوصول إلى أعلى مستوياتها في أكتوبر 2025 عند 53.34 دولارًا.

وتشير مؤشرات الزخم الفنية إلى بعض علامات التباطؤ في الحركة الصاعدة؛ فمؤشر القوة النسبية RSI يتداول قرب مستوى 60، وهو ما يدل على قوة صعودية معتدلة لكنه قريب من مناطق التشبع الشرائي. كما يظهر MACD بعض الميل نحو التسطح، ما يعكس احتمالية دخول الفضة في نطاق جانبي أو تصحيح قصير المدى قبل مواصلة الصعود.

ويضيف انخفاض أحجام التداول في الجلسات الأخيرة، إلى جانب تراجع التدفقات المؤسسية عبر صناديق الاستثمار في المعادن، ضغطًا محدودًا على الزخم الصاعد، ويشير إلى أن الحركة الحالية لا تزال بحاجة لدعم خارجي لاستمرار الارتفاع.

من ناحية مستويات سعر الفضة، يظهر أقرب مستوى دعم رئيسي عند 50 دولارًا، وهو النقطة التي من المرجح أن تشهد ارتدادًا إذا تراجعت الأسعار مؤقتًا. 

على الجانب الآخر، تمثل مستويات المقاومة الحالية قرب 52.50–53 دولارًا عقبة يجب تجاوزها لإطلاق موجة صعود جديدة. وإذا تمكنت الفضة من اختراق هذه المقاومة بإغلاق يومي مستقر فوقها، فقد نشهد ارتفاعًا نحو 55–57 دولارًا، وهو ما يتوافق مع السيناريو الصاعد الذي يتوقعه بعض المحللين الفنيين والمؤسسات المالية.

أما السيناريو السلبي، فيتمثل في كسر الدعم عند 50 دولارًا مع إغلاق يومي أدنى منه، ما قد يدفع سعر الفضة نحو مستويات 47-45 دولارًا، خاصة إذا تزامن هذا الكسر مع ضعف التدفقات الاستثمارية أو ارتفاع الدولار الأمريكي نتيجة تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة. 

باختصار، الفضة في الوقت الحالي تتحرك في مرحلة تراكم وتوازن بين قوة الذهب، الضغط الصناعي، وحركة التدفقات الاستثمارية، ويظل كسر المقاومة عند 52.50–53 دولارًا مفتاحًا لإعادة الزخم الصاعد، بينما الحفاظ على الدعم عند 50 دولارًا ضروري لتجنب موجة هبوطية جديدة، مما يجعل الفترة الحالية حاسمة للمتداولين والمستثمرين الذين يتابعون المعدن الأبيض عن كثب.

17636317528787

17636317627248

(مصدر الصورة: TradingView)

السيناريوهات المحتملة لسعر الفضة في 2026

تشير التحليلات الحديثة لسوق الفضة إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة لسعر المعدن الأبيض خلال عام 2026، تتراوح بين الصعود الحاد، الصعود المعتدل، والتراجع النسبي، وتعتمد كل سيناريو على مزيج من العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية.

 

السيناريو الصعودي: نحو 72- 100 دولار للأونصة

يمثل هذا السيناريو التوقع الأكثر تفاؤلًا ويعتمد على مجموعة من الظروف الداعمة للفضة، أبرزها ضعف الدولار الأميركي، وخفض الفائدة مرتين أو أكثر من قبل الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار اضطرابات التجارة العالمية، إضافة إلى وجود نقص ملموس في المعروض الفعلي، خصوصًا في الأسواق الآسيوية الكبرى التي تمثل نحو نصف الطلب العالمي على الفضة.

وفقًا لتقديرات CNBC، والتحليلات الفنية المبنية على امتدادات فيبوناتشي، وكذلك توقعات المستثمر الشهير روبرت كيوساكي، فإن اختراق مستوى 54 دولارًا للأونصة بشكل مستدام قد يفتح الطريق نحو مستويات قياسية تصل إلى 100 دولار في نهاية 2026، مع إمكانية تسجيل مستويات وسيطة عند 72- 88 دولارًا خلال الموجات الصعودية الأولية. 

ويعكس هذا السيناريو الحالة النفسية للمستثمرين الباحثين عن الملاذ الآمن في ظل التقلبات الاقتصادية، كما يستفيد من التدفقات المؤسسية المتزايدة نحو الفضة عند ارتفاع الذهب فوق 4000 دولار للأونصة.

 

السيناريو المعتدل: 55-65 دولارًا للأونصة

يعتبر هذا السيناريو المرجح وفقًا لتوقعات بنك أوف أمريكا ومتوسط النماذج المؤسسية العالمية، وهو يقوم على فرضية استقرار السياسة النقدية خلال النصف الأول من 2026، مع تثبيت الفائدة على مستوياتها الحالية، وطلب صناعي مستقر أو منخفض قليلًا بعد الارتفاع القياسي في الأعوام السابقة.

في هذا السيناريو، من المتوقع أن يبقى العجز في سوق الفضة ضمن حدود 120-130 مليون أونصة، وهو مستوى يضمن استمرار ضغط صعودي معتدل على الأسعار دون الوصول إلى الارتفاعات القصوى، كما أن الطلب من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات سيظل داعمًا للفضة، لكنه لن يخلق انفجارًا سعريًا، ما يجعل مستويات 55–65 دولارًا معقولة كمتوسط سنوي للعام.

 

السيناريو السلبي: العودة إلى 40-45 دولارًا للأونصة

يمثل هذا السيناريو الأكثر تحفظًا، ويحدث إذا استعاد الاقتصاد العالمي بعض الاستقرار، مثل عودة الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق تجاري شامل يقلل من المخاطر التجارية، أو إذا تعافى الدولار بقوة نتيجة بيانات اقتصادية أفضل من المتوقع، أو ارتفعت إنتاجية المناجم بشكل ملموس في الدول الرئيسية المنتجة للفضة، مثل المكسيك وبيرو.

في هذا الوضع، سيضغط العرض المتزايد على الأسعار، بينما يقل الطلب الاستثماري على المعدن كملاذ آمن، ما قد يؤدي إلى تراجع السعر نحو 40-45 دولارًا للأونصة، وهو مستوى يعكس عودة التوازن بين العرض والطلب بعد فترة من المضاربة العالية.

الخلاصة: 2026 سيكون عامًا فاصلاً في تاريخ الفضة

يُظهر تحليل سوق الفضة أن المعدن الأبيض يواجه مرحلة حرجة في 2026، تجمع بين عوامل الاستثمار والصناعة والسياسة النقدية، فالتقلبات الاقتصادية، وضعف الدولار الأميركي، وصعود الذهب إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى استمرار الطلب الصناعي على الفضة في قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات، تجعل التوقعات متعددة المسارات. 

وتشير التحليلات إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية: صعود محتمل إلى مستويات 72-100 دولار في حال ضعف الدولار واستمرار العجز في المعروض، وصعود معتدل إلى 55-65 دولارًا في حال استقرار السياسة النقدية وطلب صناعي ثابت، وتراجع محتمل إلى 40-45 دولارًا إذا استعاد الدولار قوته وتحسنت الإمدادات.

ويؤكد هذا السياق أن العلاقة بين الفضة والذهب ستظل محورية، إذ تتضاعف تحركات الفضة عادةً خلال فترات الصدمات الاقتصادية، كما أن التدفقات الاستثمارية المؤسسية تلعب دورًا أساسيًا في تحديد الزخم الصاعد، ويظل الدعم عند 50 دولارًا ومقاومة 52.50-53 دولارًا مفاتيح فنية مهمة لحركة الأسعار القصيرة والمتوسطة الأجل.

بناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن الفضة لم تعد مجرد معدن تابع للذهب، بل أصبحت أداة مالية وصناعية استراتيجية، تتأثر بتقلبات السياسة النقدية، الطلب الصناعي العالمي، والاضطرابات الجيوسياسية، مما يجعل المتابعة الدقيقة للسوق ضرورية للمستثمرين والمتداولين على حد سواء.

ملاحظة: إذا كنت ترغب في مشاركة المقال 《توقعات سعر الفضة 2026.. بين صعود الذهب وضغوط الدولار والسياسة النقدية 》، تأكد من الاحتفاظ بالرابط الأصلي. للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة صفحة "الرؤى" أو تصفح www.mitrade.com.

* الآراء الواردة في هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب فقط، ولا يجوز الاعتماد عليها كأساس لأي استثمار. قبل اتخاذ أي قرار استثماري، يُرجى استشارة مستشار مالي مستقل للتأكد من فهمك للمخاطر. عقود الفروقات (CFDs) هي منتجات ذات رافعة مالية، وقد تؤدي إلى خسارة رأس مالك بالكامل. هذه المنتجات غير مناسبة للجميع؛ لذا يُرجى الاستثمار بحذر. عرض التفاصيل

goTop
quote
المقالات ذات الصلة
placeholder
أسعار الذهب تتخطى 4100 دولار بفعل التوترات التجارية وتوقعات خفض الفائدة شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا تاريخيًا يوم الاثنين 13 أكتوبر، حيث تجاوز الذهب حاجز 4100 دولار للأونصة لأول مرة، مدفوعًا بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى جانب توقعات قوية بتخفيض أسعار الفائدة الأمريكية.
المؤلف  Mitrade
07:16 14/10/2025
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا تاريخيًا يوم الاثنين 13 أكتوبر، حيث تجاوز الذهب حاجز 4100 دولار للأونصة لأول مرة، مدفوعًا بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى جانب توقعات قوية بتخفيض أسعار الفائدة الأمريكية.
placeholder
ارتفاع أسعار الذهب بأكثر من 1% مع تجاوزها حاجز 4000 دولار للأونصة شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في التعاملات الفورية يوم الأربعاء 8 أكتوبر/تشرين الأول، متجاوزة حاجز 4000 دولار للأونصة لأول مرة، بدعم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى توقعات خفض الفائدة من الفيدرالي الأمريكي، مما دفع المستثمرين للتوجه نحو الأصول الآمنة.
المؤلف  Mitrade
02:38 09/10/2025
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في التعاملات الفورية يوم الأربعاء 8 أكتوبر/تشرين الأول، متجاوزة حاجز 4000 دولار للأونصة لأول مرة، بدعم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى توقعات خفض الفائدة من الفيدرالي الأمريكي، مما دفع المستثمرين للتوجه نحو الأصول الآمنة.
placeholder
إنفيديا تحقق نتائج ربع سنوية قياسية بربح 31.9 مليار دولار وتفوق توقعات السوقأعلنت إنفيديا عن تحقيقها صافي ربح قدره 31.9 مليار دولار في الربع الثالث، بزيادة 65% عن العام الماضي، مع توقعات قوية لإيرادات 65 مليار دولار في الربع الحالي.
المؤلف  Mitrade
07:45 21/11/2025
أعلنت إنفيديا عن تحقيقها صافي ربح قدره 31.9 مليار دولار في الربع الثالث، بزيادة 65% عن العام الماضي، مع توقعات قوية لإيرادات 65 مليار دولار في الربع الحالي.
placeholder
نتائج إنفيديا NVDA.. بين تفوّق الأرباح وقلق الفقاعة وسباق الذكاء الاصطناعي إنفيديا تدخل 2026 وهي في صدارة سباق الذكاء الاصطناعي بفضل توسّع الطلب على شرائح الحوسبة وتسارع تبنّي تقنيات الـ AI عالميًا. ورغم المنافسة المتصاعدة والمخاطر التنظيمية، تظل الشركة اللاعب الأكثر تأثيرًا في مستقبل الرقائق عالية الأداء.
المؤلف  حسين علي
08:59 20/11/2025
إنفيديا تدخل 2026 وهي في صدارة سباق الذكاء الاصطناعي بفضل توسّع الطلب على شرائح الحوسبة وتسارع تبنّي تقنيات الـ AI عالميًا. ورغم المنافسة المتصاعدة والمخاطر التنظيمية، تظل الشركة اللاعب الأكثر تأثيرًا في مستقبل الرقائق عالية الأداء.
placeholder
سعر البيتكوين في 2026.. توقعات من 45 ألفاً إلى 650 ألف دولارتدخل البيتكوين عام 2026 وسط تقلبات اقتصادية حادة، حيث ترتبط قيمتها بشكل واضح بتوفر السيولة والتوجهات التنظيمية. يتوقع المحللون أن تتراوح أسعارها بين 45 ألفًا و650 ألف دولار، مع اختلاف رؤى المستثمرين حول دورها كأصل مالي مقارنة بالذهب والدولار.
المؤلف  حسين علي
06:22 17/11/2025
تدخل البيتكوين عام 2026 وسط تقلبات اقتصادية حادة، حيث ترتبط قيمتها بشكل واضح بتوفر السيولة والتوجهات التنظيمية. يتوقع المحللون أن تتراوح أسعارها بين 45 ألفًا و650 ألف دولار، مع اختلاف رؤى المستثمرين حول دورها كأصل مالي مقارنة بالذهب والدولار.
الأسعار المباشرة
الاسم / الرمزالرسم البيانينسبة التغيير / السعر
XAGUSD
XAGUSD
0.00%0.00
XAUUSD
XAUUSD
0.00%0.00

الفضة المقالات ذات الصلة

  • تحليل سعر الذهب اليوم وتوقعات أسعار الذهب.. هل نرى انطلاق الذهب بعد نهاية العطلة الأمريكية؟
  • تحليل سعر الذهب اليوم وتوقعات أسعار الذهب.. هل يستعد الذهب لمستويات مرتفعة جديدة؟
  • تحليل سعر الذهب اليوم وتوقعات أسعار الذهب.. توقعات الفائدة تعود لصدارة المشهد
  • تحليل سعر الذهب اليوم وتوقعات أسعار الذهب: لماذا تراجع الذهب هذا الأسبوع وكيف أثرت بيانات الوظائف الأمريكية عليه؟
  • تحليل سعر الذهب اليوم وتوقعات أسعار الذهب: هل سيواصل الذهب تراجعه أم سيستعيد قوته فوق 4,100 دولار؟
  • تحليل سعر الذهب اليوم وتوقعات أسعار الذهب: ترقُب لبيانات أمريكية حاسمة.. هل يتمكن الذهب من تجاوز مستوى 4,100؟

انقر لعرض المزيد