هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الثلاثاء 14 يوليو:
تدخل الأسواق العربية اليوم الثالث على التوالي من التصعيد الحادّ بين الولايات المتحدة وإيران وسط تطوّرٍ غير مسبوق قلب حسابات السوق. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسمِ عبورٍ بنسبة 20% على كل البضائع التي تمرّ عبر مضيق هرمز، واصفاً الولايات المتحدة بأنها "حارس" هذا الممرّ الحيوي، كما أعلن إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية القريبة من المضيق. ويعني ذلك رسماً قد يبلغ نحو 30 مليون دولار على ناقلة النفط العملاقة الواحدة، في خطوةٍ وصفتها المنظمة البحرية الدولية بأنها "بلا أساسٍ قانوني"، ورأى فيها بنك "سيتي" رفعاً ملموساً لمخاطر مزيدٍ من التصعيد العسكري.
وواصلت القوات الأمريكية ضرباتها لليلة الثالثة على التوالي مستهدفةً قدرات إيران على تهديد الملاحة، فيما اعترض الأردن أربعة صواريخ دخلت أجواءه، ودوّت صفارات الإنذار في البحرين للمرة الثالثة اليوم. وحذّر محلّلون من أن طهران قد تنسحب من مذكرة التفاهم حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو سيناريو يعني بقاء الأسعار "أعلى لفترةٍ أطول". ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول والأوحد لأسواق المنطقة اليوم.
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد جاء رد فعله الأعنف منذ أشهر. قفز خام برنت إلى أعلى مستوى في شهرٍ قرب 86 دولاراً للبرميل — بعد أن ارتفع 9.6% في الجلسة السابقة في أكبر مكسبٍ يوميّ منذ عام 2020 — فيما تجاوز الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط حاجز 80 دولاراً. وبذلك يكون برنت قد صعد نحو 19% عن مستواه قبل بدء الحرب في أواخر فبراير، مسعّراً مخاطر اضطرابٍ مطوّل في أهم ممرّ للطاقة في العالم.
ويعكس هذا الصعود انهيار حركة الملاحة في هرمز، إذ سُجّلت 57 عبورَ سفينةٍ فقط بين الجمعة والأحد — بتراجعٍ يفوق 50% عن الأسبوع السابق — مقابل نحو 130 يومياً قبل الحرب. ومع ذلك، يتساءل بعض المحلّلين عن سبب عدم ارتفاع الأسعار أكثر، مرجعين ذلك إلى وفرة المخزونات التي امتصّت الصدمة، وإلى بناء دول الخليج ممرّاتٍ بديلة عبر خطوط الأنابيب يُتوقّع أن تعزل 45% من صادرات المنطقة عن هرمز بحلول 2027. ويبقى الاتجاه رهيناً بمسار المواجهة وتطبيق رسم العبور فعلياً.
تراجعت معظم البورصات الخليجية في مستهلّ الأسبوع مع تصاعد الأعمال العدائية وإعلان إغلاق هرمز، ومن المرجّح أن يستمرّ الحذر اليوم مع فرض رسم العبور. فقد تراجع السوق السعودي (تاسي) بنحو 0.2% متأثراً بهبوط سهم عملاق الطاقة أرامكو 1.1%، ونزل مؤشر أبوظبي 0.3% مع تراجع مصرف أبوظبي الإسلامي 1%، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تصدّي دفاعاتها الجوية لتهديدٍ صاروخيّ. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة تمنحها قدرةً أكبر على امتصاص الصدمات.
ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فارتفاع النفط يسند أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات، بينما يدفع التصعيد نحو الحذر في القطاعات الحسّاسة كالعقار والبنوك والطيران. وتتّجه الأنظار إلى جهود دول المنطقة لبناء ممرّات تصديرٍ بديلة — إذ تدرس السعودية توسعة خط أنابيبها إلى البحر الأحمر، وتخطّط دبي لميناءٍ جديد يلتفّ حول هرمز — وهي مشروعاتٌ تعزّز مرونة اقتصادات الخليج على المدى الأبعد. كما يبقى موسم نتائج الربع الثاني الجاري عاملاً قد يخفّف أثر القلق الجيوسياسي عبر أرباح الشركات القيادية.
واصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار متأثراً بالتصعيد الإقليمي، إذ ارتفعت العملة الأمريكية في عشرة بنوك بنحو 27 إلى 47 قرشاً بختام تعاملات أمس، لتتخطّى حاجز الـ50 جنيهاً للمرة الأولى منذ أوائل يوليو. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.16 جنيه للشراء و50.30 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 50.17/50.27 جنيه، فيما سجّل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى الأسعار قرب 50.33/50.43 جنيه. وبلغ الريال السعودي نحو 13.35 جنيه والدرهم الإماراتي قرابة 13.67 جنيه.
ويُعزى هذا التراجع إلى استمرار خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية عقب إعلان إغلاق هرمز وفرض رسم العبور، وارتفاع الطلب العالمي على الدولار كملاذٍ آمن، إضافةً إلى توقّعات ارتفاع فاتورة الطاقة مع قفزة النفط. ومع ذلك، يظلّ الجنيه مسنوداً بأساسياتٍ قوية تحدّ من تراجعه، أبرزها الاحتياطيات القياسية عند 55.07 مليار دولار، وتحسّن عجز ميزان المدفوعات الكلي إلى نحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مارس 2026، وتراجع التضخّم إلى 14.3%. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بمسار الأزمة الإقليمية وتدفّقات النقد الأجنبي.
عالمياً، أشعل التصعيد مخاوف التضخّم مجدداً. فقد قفزت رهانات الأسواق على رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في يوليو إلى نحو 50%، بعد تصريحات المسؤول كريستوفر والر بأن رفع الفائدة قد يكون ضرورياً لكبح ضغوط الأسعار. وتراجعت الأسهم الأمريكية في الجلسة السابقة (ستاندرد آند بورز 500 -0.8% وناسداك -1.6%) متأثرةً بالتوترات وبيعٍ في أسهم الرقائق، فيما هبط الذهب رغم المخاطر مع صعود الدولار وعوائد السندات. وتتصدّر المشهد اليوم بيانات التضخّم الأمريكية (CPI) لشهر يونيو، التي يُتوقّع أن تُظهر تباطؤاً بفعل تراجع أسعار الطاقة في يونيو، وإن بات هذا الأثر مهدّداً بالانعكاس مع عودة قفزة النفط.
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، تطوّر المواجهة بعد فرض رسم العبور وإعادة الحصار واستمرار الضربات، وردّ إيران المحتمل ومصير مذكرة التفاهم. ثانياً، أداء برنت قرب 86 دولاراً وأثره على أسهم الطاقة وموازنات الخليج والضغوط التضخّمية عالمياً. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية وجهود بناء ممرّات التصدير البديلة وموسم نتائج الربع الثاني. ورابعاً، مسار الجنيه المصري بعد تخطّيه 50 جنيهاً، إضافةً إلى بيانات التضخّم الأمريكية وقرار الفيدرالي المرتقب.
وفي المحصّلة، تتعامل الأسواق العربية مع تصعيدٍ هو الأعنف منذ أشهر: نفطٌ يقفز لأعلى مستوى في شهر مع فرض رسم عبورٍ غير مسبوق على هرمز، وبورصاتٌ تتراجع بحذر، وجنيهٌ يتخطّى حاجزاً نفسياً مهماً رغم متانة أساسياته. ويبقى مسار التصعيد أو احتواؤه — وما يتلوه من مصيرٍ لمضيق هرمز والاتفاق — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأيام المقبلة.
إخلاء مسؤولية: هذا المحتوى لأغراض إعلامية وتحليلية فقط، ولا يُعدّ توصيةً استثمارية أو نصيحةً مالية. أسعار الصرف والأصول تتحرّك لحظياً، ويُنصَح بالتحقّق من المصادر الرسمية قبل أي معاملة. تنطوي عمليات التداول على مخاطر مرتفعة قد تصل إلى خسارة رأس المال.