يرتفع زوج الذهب/الدولار XAU/USD في الأسواق العالمية لليوم الثاني على التوالي على الرغم ارتفاع الدولار الأمريكي، وذلك على خلفية انخفاض النفط المدفوع من ظهور مسارات بديلة لوصول صادرات نفط الشرق الأوسط إلى العالم ومحاولة المملكة العربية السعودية استعادة تشغيل خط أنابيب شرق -غرب الذي أوقفت العمل بعد تعرضه لضربات بصواريخ وطائرات مسيرة من جانب جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.
كما كان متوقعًا على نطاق واسع، رفع البنك المركزي الياباني BoJ معدلات الفائدة المرجعية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25٪ من 1.00٪، وهي أعلى مستويات معدلات الفائدة منذ عام 1995.
كان من المفترض أن يؤدي هذا القرار إلى تعزيز الين الياباني والضغط على زوج دولار أمريكي/ين ياباني USD/JPY وبالتالي دفع الدولار الأمريكي للانخفاض.
لكن ارتفع زوج العملات على النقيض من ذلك، وذلك بسبب انقسام التصويت على قرار البنك المركزي الياباني BoJ الذي جاء بتصويت عند 7-2، مع معارضة العضوين في مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا وأيانو ساتو لرفع معدلات الفائدة، حيث يتمسكون بضرورة التحلي بالصبر في زيادة تكاليف الاقتراض.
تسبب عدم التصويت على قرار البنك المركزي الياباني BoJ بالإجماع إلى ظهور مخاوف في الأسواق من عدم قدرة البنك المركزي على الالتزام بمسار تشديد السياسة النقدية على المدى القريب، مما أدى إلى تقييم المتداولين إلى القرار على أنه رفع يميل نحو التيسير في معدلات الفائدة اليابانية.
أدى ذلك إلى ارتفاع قوي في زوج دولار أمريكي/ين ياباني USD/JPY، مما دفع بالتالي الدولار الأمريكي للارتفاع، مما يحد إلى حد ما حتى الآن من ارتفاع الذهب المدفوع من انخفاض أسعار النفط الذي لا يزال تصحيحياً حتى الآن.
إضافة إلى الضغوط الهبوطية على النفط التي تدعم ارتفاع المعدن الأصفر، تعمل المملكة العربية السعودية بنشاط على استعادة بنيتها التحتية للطاقة، مستهدفةً استعادة ما يقرب من نصف قدرة خط أنابيب شرق-غرب خلال أيام، مع توقع العودة الكاملة إلى العمليات خلال ستة أسابيع.
من أجل الحفاظ على الإمدادات خلال الفترة الحالية، تُعيد المملكة العربية السعودية توجيه جزء من صادراتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، حيث تستخدم سفن النقل المكوكية لنقل النفط الخام عبر المضيق قبل تحميله على الناقلات المنتظرة خارجه، مما يحد فعليًا من تعرض أسطولها لهجمات إيرانية محتملة.
يتعرض النفط لضغوط هبوطية أيضاً من تصاعد الضغوط الدبلوماسية أيضاً خلف الكواليس، حيث تشير التقارير إلى أن الصين حثت إيران على المساعدة في كبح جماح مقاتلي جماعة الحوثي عقب مناشدة من جانب الرياض، وذلك ردًا على تكثيف جماعة الحوثي هجماتها على منشآت الطاقة السعودية.
على الرغم من الجهود الدبلوماسية، لا تزال الأحداث مشتعلة في الشرق الأوسط، حيث قالت قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني IRGC يوم الخميس إن ناقلة نفط ترفع علم دولة توجو تعرضت للضرب أثناء محاولتها القيام بـ "عبور غير قانوني" عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران لا تزال تسيطر على الممر المائي الحيوي ولن تسمح بمرور أي معتدٍ.
على الجانب الأمريكي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس إنه يقترب من اتخاذ قرار كبير بشأن ما إذا كان سوف يستأنف الهجمات واسعة النطاق على إيران، في وقت تدرس فيه واشنطن كيفية إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر، قبل اجتماع مرتقب مع قادة دول الخليج العربي في نيويورك، وفقا لموقع أكسيوس.
في إشارة تُثير قلق ثيران الذهب وتحد من الارتفاع بشكل أكبر في المعدن النفيس، تقوم الأسواق الآن بتسعير احتمالية بنحو 53.1٪ لتنفيذ رفع آخر في معدلات الفائدة الأمريكية في اجتماع السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي Fed في أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة بنحو 44٪ منذ يوم واحد، وفقًا لأداة مراقبة البنك الاحتياطي الفيدرالي FedWatch التابعة لمجموعة CME.
لن تتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية بيانات عالية التأثير اليوم، مما يدفع المتداولين لمتابعة التطورات الجيوسياسية الأخبار القادمة من الشرق الأوسط ويترك أسعار الذهب للتحرك وفقاً للإعدادات الفنية وتدفقات نهاية الأسبوع.


مناطق المقاومة: 4382، 4402، 4510، 4540، 4697، 4774، 4890، 5239، 5420، 5598
مناطق الدعم: 4270، 4235، 4202، 4098، 3996، 3960، 3941، 3928، 3886
لعب الذهب دورًا رئيسيًا في تاريخ البشرية، حيث تم استخدامه على نطاق واسع كمخزن للقيمة ووسيلة للمقايضة. في الوقت الحالي، وبصرف النظر عن بريقه واستخدامه في المجوهرات، يُنظر إلى المعدن النفيس على نطاق واسع على أنه أصل ملاذ آمن، مما يعني أنه يعتبر استثمارًا جيدًا خلال الأوقات المضطربة. يُنظر إلى الذهب أيضًا على نطاق واسع على أنه أداة تحوط ضد التضخم وضد انخفاض قيمة العملات لأنه لا يعتمد على أي مُصدر أو حكومة محددة.
البنوك المركزية هي أكبر حائزي الذهب. في إطار هدفها لدعم عملاتها في الأوقات المضطربة، تميل البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها وشراء الذهب من أجل تحسين القوة الملموسة للاقتصاد والعملة. يمكن أن تكون احتياطيات الذهب المرتفعة مصدر ثقة لملاءة الدولة. أضافت البنوك المركزية 1136 طنًا من الذهب بقيمة حوالي 70 مليار دولار إلى احتياطياتها في عام 2022، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي. هذه تمثل أعلى عمليات شراء سنوية منذ بدء السجلات. تعمل البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وتركيا على زيادة احتياطياتها من الذهب سريعاً.
يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وهما أصول احتياطية رئيسية وملاذ آمن. عندما تنخفض قيمة الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، مما يُمكن المستثمرين والبنوك المركزية من تنويع أصولهم في الأوقات المضطربة. يرتبط الذهب أيضًا عكسيًا بالأصول ذات المخاطر. يميل الارتفاع في سوق الأسهم إلى إضعاف أسعار الذهب، في حين أن عمليات البيع في الأسواق الأكثر خطورة تميل إلى تفضيل المعدن النفيس.
يمكن أن تتحرك الأسعار بسبب مجموعة واسعة من العوامل. يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار الجيوسياسي أو المخاوف من الركود العميق سريعاً إلى ارتفاع أسعار الذهب بسبب وضعه كملاذ آمن. باعتباره أصلًا أقل عائدًا، يميل الذهب إلى الارتفاع مع انخفاض معدلات الفائدة، في حين أن ارتفاع تكلفة المال عادةً ما يضغط هبوطياً على المعدن الأصفر. ومع ذلك، تعتمد معظم التحركات على كيفية تحرك الدولار الأمريكي USD، حيث يتم تسعير الأصل بالدولار (زوج الذهب/الدولار XAU/USD). يميل الدولار القوي إلى إبقاء أسعار الذهب تحت السيطرة، في حين أن الدولار الأضعف من المرجح أن يدفع أسعار الذهب نحو الارتفاع.