هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الأربعاء 5 أغسطس:
تتنفّس الأسواق العربية الصعداء اليوم مع اقتراب اختراقٍ دبلوماسيّ طال انتظاره في أزمة استمرّت خمسة أشهر. فبحسب تقارير، باتت الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان قريبةً من اتفاقٍ مؤقّت مدّته 60 يوماً يعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون فرض رسوم عبور، وتسعى واشنطن إلى الإعلان عنه في وقتٍ مبكر من اليوم. وأكّدت قطر أنها أعدّت مقترحاً مؤقّتاً، فيما أبدى كلٌّ من واشنطن وطهران إشاراتٍ إلى تقدّمٍ في المفاوضات لاستعادة الوصول إلى الممرّ الحيوي. وضرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبرةً متفائلة، قائلاً إن المحادثات مع طهران "تسير بشكلٍ جيد جداً" وإن مزيداً من التفاصيل سيتّضح "خلال 48 ساعة"، بعد أن كان قد ألغى عملياتٍ عسكرية مقرّرة "لمنح الدبلوماسية فرصة".
ومن المؤشّرات الداعمة أن إيران تدرس السماح لدولٍ أوروبية بتطهير المضيق من الألغام، كما عقدت السعودية محادثاتٍ مع جماعة الحوثي عبر وساطةٍ عُمانية لمنع اتّساع رقعة الصراع في البحر الأحمر. لكن الحذر يبقى قائماً بعد أشهرٍ من الآمال المتكرّرة التي سرعان ما انهارت، خصوصاً مع إعلان الحوثيين استهداف سفينةٍ سعودية أمس. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة اليوم.
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد عكس رد فعله رهان السوق على قرب التهدئة. استقرّ خام برنت فوق 80 دولاراً للبرميل بارتفاعٍ طفيف نحو 0.3% قرب 79.6 دولاراً، فيما تحرّك الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط قرب 76 دولاراً، محتفظَين بمعظم خسائرهما بعد هبوطٍ تجاوز 10% في الجلستين السابقتين مع تنامي التفاؤل باتفاقٍ يحرّر المعروض المحتجز في الخليج.
ويعكس هذا التراجع تسعير الأسواق لعودةٍ وشيكة للإمدادات: فأي اتفاقٍ يعيد فتح هرمز من شأنه أن يطلق ملايين البراميل المحتجزة إلى السوق العالمية. وأظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام بنحو 2.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، ما يعزّز صورة وفرة المعروض، خصوصاً مع زيادات أوبك+ المتتالية وبطء تعافي الطلب العالمي. ويبقى المشهد رهيناً بإتمام الاتفاق فعلياً: فأي تعثّرٍ في اللحظات الأخيرة قد يعيد علاوة المخاطر بقوة، بينما قد يعمّق الإعلانُ الرسميّ موجةَ الهبوط. وتترقّب الأسواق التقرير الشهري لإدارة معلومات الطاقة في 11 أغسطس.
من المرجّح أن تستقبل البورصات الخليجية بوادر الاتفاق بموجةٍ من الارتياح، خصوصاً في القطاعات التي تضرّرت أكثر خلال النزاع كالعقار والبنوك والطيران والسياحة واللوجستيات. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة، وقد أثبتت طوال النزاع تبايناً واضحاً في الأداء يعكس تمايز التعرّض للمخاطر.
فقد أبدى السوق السعودي (تاسي) وسلطنة عُمان صموداً أكبر خلال أشهر الحرب — الأول لارتباطه الوثيق بأسعار الطاقة وقدرة أرامكو على التصدير عبر خطوط الأنابيب إلى البحر الأحمر بعيداً عن هرمز، والثانية بوصفها ملاذاً إقليمياً — في حين كانت أسواق الإمارات (دبي تحديداً) الأكثر تأثّراً بحكم حساسيتها العالية للعقار والأحداث الجيوسياسية وانفتاحها على رؤوس الأموال الأجنبية. ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فتراجع النفط قد يضغط على أسهم الطاقة، لكن انحسار مخاطر الحرب يحسّن شهية المخاطرة ويدعم القطاعات غير النفطية. ومع انتهاء الجانب الأكبر من موسم نتائج الربع الثاني، يتصدّر مصيرُ الاتفاق محرّكاتِ المؤشرات.
حافظ الجنيه المصري على تماسكه أمام الدولار اليوم الأربعاء، مستقرّاً دون حاجز 51 جنيهاً. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.21 جنيه للشراء و50.35 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 50.23/50.33 جنيه، فيما سجّل بنكا كريدي أجريكول والإسكندرية أدنى الأسعار قرب 50.13/50.23 جنيه. ويعكس هذا الاستقرار حالةً من التوازن في سوق الصرف مع تراجع أسعار النفط وبوادر انفراج الأزمة الإقليمية.
وجاء التماسك مدعوماً بدفعةٍ قوية على صعيد المؤشّرات الخارجية، أبرزها إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسيّ جديد بلغ 56.294 مليار دولار في يوليو، للشهر الخامس والأربعين على التوالي، مدعوماً بتلقّي مصر دفعةً بنحو 1.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي مطلع الأسبوع عقب إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة. ويُضاف إلى ذلك تحويلات المصريين القياسية قرب 43.1 مليار دولار، وتوافر سيولةٍ دولارية كافية داخل الجهاز المصرفي، وتراجع فاتورة الطاقة مع هبوط النفط. ومع ذلك، أظهرت بيانات المركزي تراجع السيولة المحلية إلى 15.261 تريليون جنيه بنهاية يونيو، فيما رفعت الحكومة أسعار الكهرباء ضمن مسار ضبط الدعم. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بإتمام الاتفاق الإقليمي وتدفّقات النقد الأجنبي.
عالمياً، من شأن التوصّل إلى اتفاقٍ لإعادة فتح هرمز أن يُطلق موجة ارتياحٍ واسعة في الأسواق، مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وتحسّن شهية المخاطرة. وكان الدولار قد حافظ على قوّته النسبية خلال أسابيع التصعيد، فيما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير موازنةً بين ضغوط التضخّم المدعومة بقفزة الطاقة ومخاوف تباطؤ النمو. ومن شأن تراجع أسعار النفط أن يخفّف الضغوط التضخّمية عالمياً، ما قد يمنح صنّاع السياسة النقدية هامشاً أوسع في المرحلة المقبلة. ويبقى شبح ارتفاع الفائدة الأمريكية مؤثّراً على المنطقة بحكم ارتباط معظم عملات الخليج بالدولار.
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، ما إذا كان الاتفاق المؤقّت لإعادة فتح هرمز سيُعلَن رسمياً اليوم، وتفاصيله وضماناته وآلية تطهير الألغام وعودة الملاحة. ثانياً، أداء برنت قرب 80 دولاراً واتجاهه حال توقيع الاتفاق أو تعثّره، وأثره على أسهم الطاقة وموازنات الخليج. ثالثاً، موجة الارتياح المرتقبة في البورصات الخليجية. ورابعاً، تماسك الجنيه المصري المدعوم بالاحتياطيات القياسية ودفعة صندوق النقد، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً.
وفي المحصّلة، تميل الأسواق العربية اليوم إلى الارتياح الحذر مع أوضح بوادر انفراجٍ منذ أسابيع: نفطٌ يتراجع مع اقتراب عودة الإمدادات، وبورصاتٌ تترقّب موجة تعافٍ، وجنيهٌ يتماسك مدعوماً باحتياطيّ قياسيّ وتمويلٍ خارجيّ. ويبقى التحقّق من إتمام الاتفاق فعلياً وإعادة فتح هرمز — لا مجرّد الإعلان عنه — العنوان الأكبر الذي سيحدّد ما إذا كان هذا الهدوء بداية نهايةٍ للحرب أم محطةً جديدة في مسارٍ متقلّب.