هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الجمعة 31 يوليو:
تختتم الأسواق العربية شهراً استثنائياً وسط تجدّد التصعيد الحادّ بين الولايات المتحدة وإيران بعد انهيار التهدئة الضمنية. فقد صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته عبر شبكة "فوكس نيوز" متوعّداً بأن إيران "ستتلقّى ضرباً موجعاً" وأن واشنطن "ستضربها بقوة"، وذلك ردّاً على إطلاق الحرس الثوري صواريخ باليستية في هجومٍ مفاجئ على القوات الأمريكية في المنطقة. وردّت طهران بتأكيد استمرار المواجهة، فيما أعلن حلفاؤها الحوثيون في اليمن استهداف البنية التحتية لخطوط الأنابيب السعودية التي تنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
والأهمّ على الصعيد الدبلوماسي أن إيران رفضت المقترح العُماني بتقاسم السيطرة على مضيق هرمز مناصفةً (50-50)، متمسّكةً بأن تحتفظ وحدها بالسيطرة الكاملة على مسار الدخول وجزءٍ من مسار الخروج، وهو ما يعمّق الخلاف حول العقدة الأصعب في الأزمة. وتتركّز المواجهة الآن على نقطتَي الاختناق: مضيق هرمز في الخليج وباب المندب في البحر الأحمر. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول والأوحد لأسواق المنطقة.
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد ختم شهراً صاخباً. قفز خام برنت بنحو 7.9% في الجلسة الأخيرة ليغلق عند 90.74 دولاراً للبرميل، فيما صعد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط بنحو 6.6% إلى 84.46 دولاراً، مع عودة علاوة الحرب بقوة بعد تهديدات ترامب والهجوم الصاروخي الإيراني. وبذلك يتّجه الخام لإنهاء يوليو على مكاسب تقارب 20%، بعد رحلةٍ متقلّبة أخذته من نحو 68 دولاراً في مطلع الشهر إلى ما فوق 100 دولار في منتصفه ثم دون 85 دولاراً مع بوادر التهدئة قبل أن يعاود الصعود.
ويبقى المشهد رهيناً بتوازنٍ دقيق: فمن جهة، يدعم الأسعار تجدّد التصعيد ورفض إيران المقترح العُماني وتهديد الممرّين معاً؛ ومن جهةٍ أخرى، تكبحها وفرة المعروض المرتقبة وزيادات أوبك+ المتتالية. وأظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام بنحو 3.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار ضيق المعروض عالمياً. ويحذّر محلّلون من أن أي توسّعٍ إضافي للمواجهة قد يعيد الأسعار فوق 100 دولار، بينما قد يعيدها أي انفراجٍ مفاجئ إلى نطاق الثمانينات.
تختتم البورصات الخليجية الشهر في أجواء حذرٍ متجدّد مع تصاعد المواجهة، بعد أسبوعٍ متقلّب تأرجحت فيه بين آمال التهدئة وضغوط التصعيد. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة تمنحها قدرةً أكبر على امتصاص الصدمات، وقد أثبتت طوال النزاع تبايناً واضحاً في الأداء.
ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فارتفاع النفط يسند أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات — وعلى رأسها سهم عملاق الطاقة أرامكو الذي يقود السوق السعودي (تاسي) — بينما يدفع التصعيد نحو الحذر في القطاعات الحسّاسة كالعقار والبنوك والطيران، خصوصاً مع استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة. وتاريخياً، أبدى تاسي وسلطنة عُمان صموداً أكبر خلال موجات التصعيد، في حين كانت أسواق الإمارات (دبي تحديداً) الأكثر تأثّراً. ويأتي ذلك مع اقتراب ختام موسم نتائج الربع الثاني، الذي وفّرت أرباح الشركات القيادية القوية عبره دعماً جزئياً للمؤشرات وسط ضبابية المشهد الجيوسياسي.
أظهر الجنيه المصري صموداً لافتاً في وجه التصعيد الإقليمي، محافظاً على مستوياته دون حاجز 51 جنيهاً بحسب آخر تحديثٍ رسميّ قبيل عطلة نهاية الأسبوع المصرفية، إذ تُغلَق البنوك المصرية أبوابها اليوم الجمعة ضمن إجازتها الأسبوعية. وكان الدولار قد سجّل في البنك المركزي المصري نحو 50.46 جنيه للشراء و50.59 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 50.50/50.60 جنيه، وفي البنك التجاري الدولي قرب 50.45/50.55 جنيه.
ويعكس هذا الصمود متانة أساسيات القطاع الخارجي المصري رغم عاصفة المنطقة، مدعوماً بالاحتياطيات القياسية قرب 55.07 مليار دولار، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج التي قفزت 31.2% لتبلغ نحو 43.1 مليار دولار خلال أحد عشر شهراً، وتوافر سيولةٍ دولارية كافية داخل الجهاز المصرفي، إضافةً إلى تثبيت "فيتش" التصنيف السيادي عند "B" مع نظرة مستقرة، منوّهةً بأن مرونة سعر الصرف ساعدت على امتصاص تداعيات الحرب. ومع ذلك، يبقى الجنيه عُرضةً لضغطٍ محتمل إذا اشتدّ التصعيد ودفع النفط للارتفاع أو عمّق خروج استثمارات المحافظ الأجنبية. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بمسار الأزمة الإقليمية وعودة تدفّقات النقد الأجنبي.
عالمياً، يحافظ الدولار على قوّته النسبية مع تجدّد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل التصعيد، بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير موازنةً بين ضغوط التضخّم — المدعومة بقفزة الطاقة — ومخاوف تباطؤ النمو. ويبقى الذهب مسنوداً بالمخاوف الجيوسياسية، فيما تُعيد قفزة النفط المتجدّدة الضغوطَ التضخّمية إلى الواجهة عالمياً، ما يعقّد مهمة صنّاع السياسة النقدية. ويبقى شبح ارتفاع الفائدة الأمريكية مخيّماً على المنطقة، إذ إن ربط معظم عملات الخليج بالدولار يُبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة.
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، تطوّر المواجهة بعد تهديدات ترامب والهجوم الصاروخي الإيراني ورفض طهران المقترح العُماني بشأن هرمز، ومصير نقطتَي الاختناق في هرمز وباب المندب. ثانياً، أداء برنت فوق 90 دولاراً وأثره على أسهم الطاقة وموازنات الخليج والضغوط التضخّمية. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية وختام موسم نتائج الربع الثاني. ورابعاً، صمود الجنيه المصري وتدفّقات النقد الأجنبي، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً.
وفي المحصّلة، تطوي الأسواق العربية شهراً بالغ التقلّب على إيقاعٍ متوتّر: نفطٌ يقفز مع عودة شبح المواجهة ويختم يوليو على مكاسب كبيرة، وبورصاتٌ تستعيد حذرها بعد أسبوعٍ متأرجح، وجنيهٌ يصمد دون 51 جنيهاً بفضل متانة أساسياته. ويبقى مسار التصعيد أو احتواؤه — ومصير الآلية المقترحة لإدارة هرمز — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في مستهلّ أغسطس.