هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول وحول الأسواق العربية اليوم الخميس 4 يونيو:
تبدأ الأسواق العربية جلسة اليوم وهي أسيرةُ تطوّرٍ جيوسياسيّ واحد يتقدّم كل ما عداه: التصعيد العسكري المتجدّد بين الولايات المتحدة وإيران وما يرتبط به من إغلاقٍ فعليّ لمضيق هرمز. فبعد تعثّر محادثات السلام بين واشنطن وطهران، أعلن الجيش الأمريكي أن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت البحرين والكويت ومواقع أخرى جرى اعتراضها أو أخفقت في إصابة أهدافها، في حين أكّد الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مقرّ الأسطول الخامس الأمريكي. ومع تأكيد كلا الطرفين الأسبوع الماضي التوصّل إلى تفاهمٍ مبدئيّ، لم يُعتمَد أي اتفاقٍ رسميّ حتى الآن، ما يُبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة على كل الأصول الإقليمية.
هذا المناخ المشحون هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة اليوم، إذ يفوق تأثيره في كثيرٍ من الأحيان تأثير البيانات الاقتصادية نفسها. وعلى المتعاملين متابعة مسار الأزمة لحظةً بلحظة، إلى جانب البيانات الأمريكية المرتقبة، لأن أي تحوّلٍ في اتجاه التهدئة أو التصعيد قد يقلب اتجاه النفط والعملات والأسهم في غضون دقائق.
يُعدّ النفط شريان الإيرادات العامة في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها المالية، ولذلك تبدأ منه قراءة الجلسة. تراجع خام برنت بشكلٍ طفيف اليوم الخميس إلى نحو 96.97 دولاراً للبرميل، بانخفاضٍ يقارب 0.86% عن إغلاق الأمس، لكنه يحتفظ بمكاسبه الكبيرة بعد ثلاث جلسات متتالية من الصعود. وكان الخام قد تجاوز مستوى 97 دولاراً خلال اليوم السابق، مدعوماً بمزيجٍ من القلق الجيوسياسي وتراجع المخزونات.
وعلى الرغم من هذا التماسك، فإن برنت ما زال منخفضاً بنحو 11.7% خلال الشهر الماضي، إلا أنه يظلّ أعلى بنحو 48% مقارنةً بمستواه قبل عام، وهو ما يعكس حجم علاوة الحرب المُسعَّرة في السوق منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير.
ويُسند الأسعارَ عاملان رئيسان في الوقت الراهن:
في المقابل، يبقى السيناريو الهابط للنفط مرتبطاً بأي إشارة جدّية إلى اتفاقٍ يُنهي الحرب ويعيد فتح المضيق، إذ من شأن ذلك أن يُطلق موجة بيعٍ سريعة كتلك التي شهدها السوق في مناسباتٍ سابقة هذا العام.
أغلقت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في المنطقة جلسة الأمس الأربعاء على انخفاض، مع تحوّل المستثمرين إلى الحذر بفعل تجدّد الأعمال العدائية عقب تعثّر مسار التفاوض. وفي ما يلي صورة الإغلاقات:
ويرى محلّلون أن الأمل في حدوث اختراقٍ دبلوماسيّ قد يحدّ من حجم الخسائر، وأن متانة الأوضاع الاقتصادية المحلية قد تدعم الثقة وتمنع انزلاقاً أعمق في المؤشرات.
على عكس الضغوط الجيوسياسية، جاءت آخر القراءات الاقتصادية في المنطقة إيجابيةً نسبياً، وإن ظلّت النظرة المستقبلية للشركات مكبّلةً بالقلق من الحرب:
أمّا من الولايات المتحدة، فيترقّب المتعاملون بياناتٍ مؤثّرة في توجّه الدولار عالمياً، أبرزها تقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة "ADP" ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) لشهر مايو. وأي تحسّنٍ في هذه القراءات فوق التوقعات قد يمدّ الزخم الصاعد للدولار، ما يفرض ضغوطاً إضافية على عملات الأسواق الناشئة في المنطقة.
في أجواء التصعيد، يميل المستثمرون إلى الأصول الملاذ، وفي مقدّمتها الدولار الأمريكي، الذي يستعيد بعض القوة أمام معظم منافسيه. وتبقى عملات الخليج الرئيسة مربوطةً بالدولار، ما يجعل تأثّرها المباشر محدوداً عبر سعر الصرف، لكنه ينتقل إليها عبر قنواتٍ أخرى مثل أسعار النفط وتدفّقات الاستثمار الأجنبي.
أمّا الجنيه المصري، وهو العملة العربية الأكثر حساسيةً لتقلّبات السوق، فيتداول الزوج USD/EGP قرب مستوى 51.95 جنيهاً للدولار اليوم الخميس. وكان الزوج قد لامس قمّةً عند 54.69 جنيهاً في السابع من أبريل في ذروة المخاوف من الحرب، قبل أن يتراجع لاحقاً، ما يجعل المنطقة الحالية محوريّةً لتحديد اتجاهه التالي مع تطوّرات الأزمة وموعد بيانات التضخّم المصرية المقبلة. ويعمل الذهب بدوره كملاذٍ تقليديّ يجذب جانباً من السيولة في مثل هذه الأجواء، ما يستحقّ المتابعة من جانب المستثمرين الإقليميين.
ستتفاعل الأسواق العربية خلال الجلسة مع هذه المجموعة من المعطيات، مع إبقاء خلفية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران في صدارة الاهتمام بوصفها المحرّك الأول للسوق. وتتركّز أنظار المتعاملين على ثلاث نقاط حاسمة:
أولاً، أي إشارةٍ جديدة بشأن مصير المفاوضات ومستقبل الحصار البحري على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، إذ سيحدّد ذلك اتجاه النفط الذي تدور في فلكه البورصات الخليجية. ثانياً، أداء أسعار الخام حول مستوى 97 دولاراً، الذي يمثّل خطّ دفاعٍ نفسيّ يدعم أسهم الطاقة وميزانيات دول المنطقة. وثالثاً، البيانات الأمريكية ومسار الدولار، التي ستنعكس على شهية المخاطرة عالمياً وعلى تدفّقات السيولة نحو الأسواق الناشئة.
وفي المحصّلة، تدخل الأسواق العربية جلسة اليوم متوازنةً بين عاملين متضادّين: مخاطر جيوسياسية تدفع نحو الحذر وجني الأرباح من جهة، وأسعار نفطٍ مرتفعة وأسسٍ اقتصادية محلية صلبة تدعم الثقة من جهةٍ أخرى. ويبقى ميزان القوى رهيناً بالعنوان الأكبر: هل تتّجه واشنطن وطهران نحو التهدئة أم نحو مزيدٍ من التصعيد؟