هذا ما تحتاج إلى معرفته لتداولات نهاية الأسبوع، الجمعة 6 نوفمبر:
تطوي الأسواق العربية أسبوعاً شهد تحوّلاً لافتاً في مزاج العملات، بعد أن بدأ الدولار الأمريكي يفقد بعضاً من قوّته عالمياً عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير، ما خفّف الضغط عن عملات الأسواق الناشئة — وفي مقدّمتها الجنيه المصري الذي استعاد جانباً من خسائره بعد موجة التراجع الحادّة في أكتوبر. ويأتي ذلك فيما تبقى المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مشتعلةً في الخلفية، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وبقاء النفط فوق عتبة 100 دولار.
يأتي الجنيه المصري في صدارة اهتمام المتعاملين. فبعد أن قفز الدولار إلى مستوياتٍ قياسية لامست 56 جنيهاً في أواخر أكتوبر على وقع تصعيد هرمز وقوّة الدولار عالمياً، انعكس الاتجاه تدريجياً مطلع نوفمبر لصالح العملة المصرية. وتُظهر الأرقام الموثّقة مسار التعافي:
أي أن الدولار فقد نحو نصف جنيه من قمّته خلال أيامٍ معدودة، لتفتح العملة المصرية نهاية الأسبوع عند مستوياتٍ أكثر استقراراً دون 55.5 جنيه في المتوسط. (آخر الأرقام الرسمية الموثّقة تعود إلى تعاملات الأسبوع الجاري، ومع كون الجمعة عطلةً مصرفية في مصر يُنصَح بالتحقّق من الأسعار اللحظية لدى البنوك عند استئناف التداول.)
ويُعزى هذا التعافي إلى مزيجٍ من العوامل:
أولاً، ضعف الدولار عالمياً بعد قرار الفيدرالي: إذ تراجعت العملة الأمريكية أمام سلّة العملات بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ما خفّف الضغط على عملات الأسواق الناشئة وأبطأ وتيرة خروج "الأموال الساخنة" من أدوات الدين المصرية.
ثانياً، عوامل الدعم الهيكلية للجنيه:
في المقابل، تبقى عوامل الضغط قائمة: فاستمرار التوتر الجيوسياسي حول هرمز وبقاء النفط فوق 100 دولار يرفعان فاتورة الاستيراد على مصر — المستورد الصافي للطاقة — ويُبقيان الطلب على الدولار قائماً. ويبقى الاتجاه القادم للجنيه رهيناً بالتوازن بين ضعف الدولار عالمياً من جهة، وضغوط فاتورة الطاقة والمخاطر الإقليمية من جهةٍ أخرى.
عالمياً، ثبّت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند نطاق 3.75%–4.00% في اجتماعه الأخير (28 أكتوبر) بتصويتٍ انقسم 10 مقابل 2، في ما وصفته الأسواق بـ"الوقفة المتشدّدة" (Hawkish Pause). ورغم النبرة الحذرة من التضخّم، تراجع الدولار بُعيد القرار مع جني الأرباح وتموضع المتعاملين، وباتت الأسواق تسعّر احتمال رفعٍ جديد للفائدة في ديسمبر. وهذا التراجع النسبيّ للدولار هو ما منح عملات الأسواق الناشئة — والجنيه المصري ضمنها — متنفّساً مؤقتاً. وأي تحوّلٍ في توقّعات اجتماع ديسمبر سينعكس مباشرةً على مسار الدولار وتدفّقات الأموال نحو المنطقة.
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها. ويواصل خام برنت تداوله فوق عتبة 100 دولار للبرميل — في نطاقٍ راوح بين منتصف التسعينات وما فوق 107 دولارات في جلساتٍ أخيرة — مع بقاء علاوة المخاطر مرتفعة إثر استمرار "حرب الناقلات" في الخليج؛ إذ تجدّدت التقارير عن إصابة ناقلاتٍ بألغام بحرية في مياه الخليج (مع نفيٍ أمريكيّ لبعضها)، ما يُبقي تدفّقات النفط عبر هرمز دون مستويات ما قبل الحرب. وبالنسبة لدول الخليج المصدّرة، يدعم ارتفاع الأسعار الإيرادات والميزانيات، بينما تتحمّل الدول المستوردة كمصر عبئاً إضافياً على فاتورة الاستيراد. (أسعار النفط تتحرّك لحظياً، ويُنصَح بالتحقّق من المنصّات الرسمية للسعر الآني.)
تتحرّك أسواق الأسهم الخليجية في أجواءٍ متجاذبة بين دعم أسعار النفط المرتفعة لأسهم الطاقة من جهة، وضغط التصعيد الجيوسياسي على القطاعات الحسّاسة للمخاطر من جهةٍ أخرى. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة. ويبقى أداء السوق السعودي (تاسي) محكوماً بمعادلة النفط والمخاطر الجيوسياسية، بينما تتحمّل أسواق الإمارات تقلّبات أحدّ بحكم انفتاحها على رؤوس الأموال الأجنبية. أما البورصة المصرية (EGX30) فقد تستفيد من تحسّن مزاج الأسواق الناشئة مع ضعف الدولار، وإن بقيت حسّاسةً لتدفّقات الأجانب. (الأرقام التفصيلية للإغلاقات تخضع للتحديث اللحظي، ويُنصَح بمتابعتها من مصادرها الرسمية.)
وفي المحصّلة، تُنهي الأسواق العربية الأسبوع على نبرةٍ أكثر تفاؤلاً نسبياً: جنيهٌ مصريّ يستعيد بعض عافيته بفضل ضعف الدولار عالمياً، ونفطٌ مرتفع يسند المصدّرين ويرهق المستوردين، وتوترٌ جيوسياسيّ لا يزال حاضراً في الخلفية. ويبقى مسار الدولار بعد "وقفة الفيدرالي المتشدّدة" وتطوّرات هرمز العنوانين الأكبر اللذين سيرجّحان كفّة الاتجاه القادم للجنيه ولأسواق المنطقة.