هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الإثنين 10 أغسطس:
تفتتح الأسواق العربية الأسبوع على وقع تراجعٍ في زخم التهدئة بعد أن شدّدت إيران شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، مبدّدةً الآمال التي راجت الأسبوع الماضي بقرب توقيع اتفاق. فقد أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاتفاق مع سلطنة عُمان لتحديد ممرّات ملاحية جديدة بات "قريباً جداً" وفي "مراحله النهائية"، لكنه استبعد إجراء محادثاتٍ مباشرة مع واشنطن في الوقت الراهن بسبب "انتهاكات" اتفاق يونيو المؤقّت. والأهمّ أن الحرس الثوري الإيراني أصرّ يوم الأحد على أن الممرّ لن يُعاد فتحه قبل أن تستوفي الولايات المتحدة قائمة شروط، تشمل إنهاء الحرب، وتخفيف العقوبات، ودفع تعويضاتٍ عن أضرار الحرب، في حين تتمسّك واشنطن بأن أي إعادة فتحٍ يجب أن تضمن حرية ملاحةٍ كاملة دون موافقاتٍ أو رسومٍ أو ضوابط إيرانية.
وتزداد الصورة تعقيداً مع استمرار الهجمات البحرية: فقد أعلن الحوثيون استهداف مصفاة جازان التابعة لـ"أرامكو" يوم الأحد، فيما كشفت "أدنوك" الإماراتية أن 15 من ناقلاتها تعرّضت لهجماتٍ أثناء عبورها هرمز منذ بدء النزاع. وجاء ذلك بعد يومين من توقيع السعودية اتفاق دفاعٍ مشترك مع تركيا وباكستان وسط تصاعد التوترات الإقليمية. ولم تتجاوز حركة العبور بين 8 و15 سفينة يومياً مطلع أغسطس مقابل نحو 130 قبل الحرب. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة.
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد ارتدّ صعوداً مع تشدّد الموقف الإيراني. ارتفع خام برنت بنحو 1% إلى قرابة 84 دولاراً للبرميل عند 84.11 دولاراً، فيما صعد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط نحو 0.8% إلى حدود 79 دولاراً. وبذلك بات برنت مرتفعاً بنحو 16% مقارنةً بمستواه قبل بدء الحرب في أواخر فبراير، مع تجدّد القلق من أن يطول أمد إغلاق الممرّ.
ويعكس هذا الارتداد انقلاب المزاج بعد أسبوعٍ هبطت فيه الأسعار نحو 8% على آمال التوصّل إلى اتفاق. ويرى محلّلون أن كل يومٍ يمرّ دون اختراقٍ يزيد حذر المتعاملين، خصوصاً مع بقاء المخاطر مرتفعة خارج هرمز أيضاً في ظل هجمات الحوثيين على الشحن المرتبط بالسعودية في البحر الأحمر وباب المندب. ويبقى المشهد رهيناً بتوازنٍ دقيق: فتشدّد الشروط الإيرانية يدفع الأسعار صعوداً، بينما تكبحها وفرة المعروض المرتقبة وزيادات أوبك+ وبطء الطلب العالمي. وتترقّب الأسواق التقرير الشهري لإدارة معلومات الطاقة في 11 أغسطس.
جاء أداء البورصات الخليجية هادئاً ومتبايناً في جلسة الأحد مع ترقّب المستثمرين لوضوح مصير اتفاق هرمز. فقد أضاف السوق السعودي (تاسي) نحو 0.1% إلى 10,817 نقطة مدعوماً بصعود شركة التعدين "معادن" 1.9% وارتفاع سهم أرامكو 0.3%، رغم تراجع مصرف الراجحي 0.4% وهبوط سهم "مهارة للموارد البشرية" 8.4% بعد نتائج ربعٍ ثانٍ ضعيفة. وتراجع مؤشر دبي 0.2% متأثراً بهبوط المطوّر القيادي إعمار العقارية 1.2%، ونزل مؤشر أبوظبي 0.1%، وتراجعت بورصة قطر 0.5%. أما خارج الخليج، فقد صعد المؤشر القيادي للبورصة المصرية 0.8% إلى 55,125 نقطة.
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة. وتُظهر بياناتُ الأداء منذ بداية الحرب تبايناً حادّاً يعكس تمايز التعرّض للمخاطر: فقد تفوّق السوق السعودي بحكم ارتباطه بأسعار الطاقة وقدرة أرامكو على التصدير عبر خطوط الأنابيب إلى البحر المتوسط بعيداً عن هرمز، واستفادت عُمان بوصفها ملاذاً إقليمياً، في حين كانت أسواق الإمارات (دبي تحديداً) الأكثر تأثّراً بحكم حساسيتها العالية للعقار والأحداث الجيوسياسية. ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فارتفاع النفط يسند أسهم الطاقة، بينما يدفع التصعيد نحو الحذر في القطاعات الحسّاسة.
حافظ الجنيه المصري على تماسكه أمام الدولار اليوم الإثنين، مستقرّاً دون حاجز الـ50 جنيهاً رغم تجدّد التوتر الإقليمي. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 49.78 جنيه للشراء و49.92 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 49.80/49.90 جنيه، وهو المستوى ذاته في البنك التجاري الدولي، فيما سجّل بنك الإسكندرية وبنك البركة أدنى الأسعار قرب 49.75/49.77 جنيه للشراء. وبذلك يكون الجنيه قد تعافى بشكلٍ لافت من مستوياتٍ تجاوز فيها الدولار 54 جنيهاً في ذروة الأزمة، بارتفاعٍ اقترب من 8% للعملة الأمريكية آنذاك.
ويستمدّ الجنيه صموده من متانة أساسيات القطاع الخارجي، مدعوماً بالاحتياطيات القياسية قرب 56.29 مليار دولار، ودفعة صندوق النقد الأخيرة بنحو 1.8 مليار دولار، وتحويلات المصريين القوية. ولافتٌ أن الجنيه يواصل تماسكه رغم أن البنك المركزي خفّض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس الأسبوع الماضي — وهو ما دفع البنوك، وعلى رأسها الأهلي ومصر، إلى خفض عوائد شهادات الادّخار — في إشارةٍ إلى ثقةٍ في استمرار تراجع التضخّم، مع اعتماد وزارة المالية على طرح أذون خزانة بقيمة 55 مليار جنيه لتمويل الموازنة. ومع ذلك، يبقى الجنيه عُرضةً لضغطٍ محتمل إذا اشتدّ التصعيد ودفع النفط للارتفاع أو أضعف شهية المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بمسار الأزمة الإقليمية وتدفّقات النقد الأجنبي.
عالمياً، يحافظ الدولار على استقراره النسبي مع دخول الحرب شهرها السادس وترقّب المتعاملين لمسار الفائدة الأمريكية، بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير موازنةً بين ضغوط التضخّم ومخاوف تباطؤ النمو. ويبقى الذهب مسنوداً بالمخاوف الجيوسياسية، فيما تُعيد قفزة النفط المتجدّدة الضغوطَ التضخّمية إلى الواجهة عالمياً. ويبقى شبح ارتفاع الفائدة الأمريكية مؤثّراً على المنطقة بحكم ارتباط معظم عملات الخليج بالدولار، وإن ظلّت مصر — بعملتها المرنة — أكثر قدرةً على المناورة في سياستها النقدية.
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، مصير مفاوضات هرمز بعد تشدّد الشروط الإيرانية (التعويضات وتخفيف العقوبات) ورفض طهران المحادثات المباشرة، وموقف واشنطن المتمسّك بحرية الملاحة. ثانياً، أداء برنت قرب 84 دولاراً وأثره على أسهم الطاقة وموازنات الخليج والضغوط التضخّمية، مع ترقّب تقرير إدارة معلومات الطاقة غداً. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية بانتظار وضوح المشهد. ورابعاً، صمود الجنيه المصري دون 50 جنيهاً وتدفّقات النقد الأجنبي، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً.
وفي المحصّلة، يبدأ الأسبوع بمزاجٍ حذر في الأسواق العربية بعد تبدّد آمال اتفاق هرمز: نفطٌ يرتدّ صعوداً مع تشدّد الشروط الإيرانية، وبورصاتٌ هادئة تترقّب، وجنيهٌ يصمد دون 50 جنيهاً بفضل متانة أساسياته. ويبقى مصير الاتفاق — توقيعاً أو تعثّراً — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأيام المقبلة، مع دخول الحرب شهرها السادس دون أفقٍ واضح للحسم.