واصل الدولار التراجع أمام الجنيه المصري للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما عاد فوق مستوى 51 جنيهًا مع بداية الأسبوع تحت ضغط تصاعد التوترات الجيوسياسية وخروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية. وجاء التحسن الأخير في أداء الجنيه مع انحسار وتيرة تلك الضغوط، رغم صعود مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) وارتفاع أسعار النفط.
بنهاية تعاملات الثلاثاء، سجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 50.96 جنيهًا للشراء و51.10 جنيهًا للبيع، بينما بلغ 50.97 جنيهًا للشراء و51.07 جنيهًا للبيع لدى البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك الإسكندرية وبنك قناة السويس والبنك التجاري الدولي (CIB) والبنك المصري الخليجي. وسجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر بين البنوك الرئيسية عند 51.02 جنيهًا للشراء و51.12 جنيهًا للبيع، فيما بلغ السعر لدى بنك QNB الأهلي 50.96 جنيهًا للشراء و51.06 جنيهًا للبيع، ليعود الدولار إلى التداول دون مستوى 51 جنيهًا في عدد من البنوك الكبرى.
افتتح الدولار الأسبوع مرتفعًا بقوة يوم الأحد، مسجلًا لدى البنك المركزي 51.06 جنيه للشراء و51.20 جنيه للبيع، وهي قفزة بلغت 0.59 جنيه، أو 1.2%، عن إغلاق الخميس عند 50.47-50.61 جنيه، وهو أعلى مستوى يسجله الدولار منذ 14 يونيو. ودفعت التوترات المتجددة بين واشنطن وطهران، التي دخلت أسبوعها الثاني حينها، وتسارع تخارج الأموال الساخنة، الدولار إلى أعلى سعر بلغ 51.13 جنيه للشراء لدى بنك الأهلي الكويتي.
لكن الاتجاه انعكس مع بداية الأسبوع؛ ففي جلسة الاثنين، تراجع الدولار لدى البنك المركزي إلى 51.01-51.15 جنيه، ليفقد جزءًا من مكاسب الأحد رغم بقائه فوق مستوى 51 جنيهًا في معظم البنوك. وامتد هذا الاتجاه في تعاملات الثلاثاء، إذ عاد الدولار للتداول دون مستوى 51 جنيهًا لدى عدد من البنوك الكبرى، في أول تراجع من هذا النوع منذ القفزة التي شهدها مطلع الأسبوع.
سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بلغ 1.46 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، في استمرار لموجة التخارج التي بدأت مطلع الأسبوع السابق بصافي بيع 475.3 مليون دولار يوم الخميس، بعد تذبذب حاد شهد صافي بيع 893 مليون دولار الاثنين، ثم صافي شراء 149 مليون دولار الثلاثاء، ثم صافي بيع 191.5 مليون دولار الأربعاء، وفقًا للعربية.
ورغم استمرار صافي التخارج خلال الأسبوع، أشارت العربية إلى أن هدوء وتيرة تخارج الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية ساهم في تراجع الدولار للجلسة الثانية على التوالي، بعد موجة الضغوط التي شهدتها السوق مع بداية الأسبوع. وتزامن ذلك مع تراجع الدولار تدريجيًا خلال جلستي الاثنين والثلاثاء، بينما ظلت بيانات يونيو تعكس قوة التدفقات الأساسية، مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي شراء بلغ 8.76 مليار دولار خلال الشهر، و11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026.
لكن تحسن أداء الجنيه جاء رغم استمرار الضغوط الخارجية، وهو ما يعكس تأثير العوامل المحلية في تهدئة الضغوط على سوق الصرف خلال جلستي الاثنين والثلاثاء.
على النقيض من السوق المصرية، واصل الدولار الأمريكي تعافيه عالميًا، إذ ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 101.13 نقطة يوم الثلاثاء، أقوى مستوى له في نحو أسبوع، بزيادة 0.18% عن الجلسة السابقة، مع دخول الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران يومها العاشر على التوالي وتزايد الطلب على الدولار كملاذ آمن.
وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن التضخم لا يزال يمثل مصدر قلق رئيسي للاحتياطي الفيدرالي، فيما دخل صناع السياسة النقدية فترة التزام الصمت المعتادة قبل اجتماع يوليو مع استمرار الأسواق في تسعير احتمال يتجاوز 60% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، رغم بقاء السيناريو الأساسي متمثلًا في تثبيت الفائدة خلال اجتماع يوليو.
واصل النفط ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي الثلاثاء، إذ صعد خام برنت بنسبة 1.36% إلى 90.43 دولارًا للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.59% إلى 84.55 دولارًا، مع استمرار الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران مع استمرار التهديدات لحركة شحن النفط عبر مضيق هرمز؛ إذ أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط في المضيق لهجوم اضطر طاقمها لإخلائها.
وأضافت تهديدات الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية بعدًا جديدًا للمخاطر، فيما رجح محللو ING وSEB أن الضربات الأمريكية الأخيرة قد تكون محاولة أخيرة لتعزيز موقف التفاوض، مشيرين إلى أن الوسطاء عرضوا على طهران هدنة لمدة 10 أيام لإنقاذ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، وأن وفدًا إيرانيًا بدأ الثلاثاء اجتماعات مع وسطاء في باكستان.
وبالنسبة لمصر، التي تعد مستوردًا صافيًا للطاقة، فإن استمرار النفط عند هذه المستويات يبقي الضغوط قائمة على فاتورة الواردات والطلب على الدولار، حتى مع تحسن الجنيه محليًا.
ورغم استمرار التقلبات قصيرة الأجل في سوق الصرف، ما تزال المؤشرات الأساسية للاقتصاد المصري توفر دعمًا للجنيه على المدى المتوسط. فقد ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو، وإن تراجعت أرصدة الذهب ضمن الاحتياطي إلى 16.784 مليار دولار من 18.776 مليار دولار في مايو.
كما واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجيل مستويات قوية، إذ ارتفعت إلى 43.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مايو من العام المالي 2025-2026، بزيادة 31.2% على أساس سنوي، فيما سجلت تحويلات مايو وحده 3.9 مليار دولار.
كما رأت وكالة فيتش أن مرونة سعر الصرف لعبت دورًا محوريًا في امتصاص تداعيات تخارج رؤوس الأموال الأجنبية، بما يدعم مصداقية السياسات الاقتصادية ويحد من تأثير التوترات المرتبطة بالحرب على التصنيف السيادي لمصر عند "B" بنظرة مستقرة، فيما توقع معهد التمويل الدولي تباطؤًا طفيفًا في نمو الاقتصاد المصري إلى 3.5% خلال العام المالي 2026-2027 مقابل 4.1% متوقعة للعام الحالي.
وفي إشارة أخرى إلى استمرار قوة الأساسيات الاقتصادية، احتفظت مصر بموقعها كأكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا للعام الرابع على التوالي خلال 2025، بعدما استقطبت 15.5 مليار دولار، رغم تراجع التدفقات مقارنة بالمستوى الاستثنائي المسجل في 2024 بسبب صفقة رأس الحكمة. وأشار تقرير الأونكتاد إلى أن التدفقات الأساسية ارتفعت فعليًا بنحو الربع، مدعومة بصفقة علم الروم.