في عاصفة الشرق الأوسط: المملكة العربية السعودية تنتزع لقب "صمام الأمان" العالمي لأسواق النفط والتجارة خلال حرب إيران.. كيف تحولت الرياض إلى مرتكز الاستقرار في أكثر مراحل المنطقة اضطراباً؟

المصدر Fxstreet

تقرير اقتصادي تحليلي – الإثنين 25 مايو 2026

نقطة الارتكاز في خضم العاصفة

في وقت تعصف فيه التوترات الجيوسياسية بأسواق الطاقة والتجارة العالمية، تبرز المملكة العربية السعودية كركيزة استراتيجية لا غنى عنها في المشهد الاقتصادي الدولي، حيث تواصل تعزيز مكانتها كـ"صمام أمان" يحمي إمدادات النفط العالمية وحركة التجارة الدولية من الانهيار الكامل في ظل الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ 28 فبراير 2026.

هذا الدور المحوري الذي تلعبه المملكة لا يأتي من فراغ، بل ثمرة لاستثمارات استراتيجية طويلة الأمد في البنية التحتية، وسياسات اقتصادية حكيمة، ورؤية بعيدة المدى تحققت في إطار رؤية المملكة 2030. فبينما اضطرت دول عديدة في المنطقة إلى تخفيضات حادة في الإنتاج بسبب إغلاق مضيق هرمز، نجحت المملكة في الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية والحفاظ على استقرار اقتصادها، بل وزيادة شحناتها عبر البحر الأحمر إلى مستويات قياسية.

ووفقاً للتحليلات الاقتصادية الأخيرة، تُحقق المملكة مكاسب غير متوقعة من هذه الأزمة، في وقت تتكبد فيه معظم اقتصادات المنطقة خسائر فادحة، مما يعكس عمق التحول الذي شهدته الاستراتيجية الاقتصادية السعودية خلال السنوات الأخيرة، وتحولها من اقتصاد ريعي تقليدي إلى نموذج متكامل قادر على الصمود والازدهار في أصعب الظروف.

الحرب الإيرانية وتداعياتها: مشهد إقليمي معقد

اندلاع الحرب وتطوراتها

اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير 2026، عندما شنت الغارات الأمريكية والإسرائيلية ضربات واسعة على الأراضي الإيرانية. ردّت إيران باستهداف دول مجلس التعاون الخليجي الست بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وطالت الهجمات مواقع مدنية ومطارات ومنشآت نفطية، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الذي كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً.

دخل الصراع في مايو 2026، وفقاً لتقرير معهد دراسات الحرب (ISW)، مرحلة "الخنق الاقتصادي"، مع تصاعد الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة العالمية نتيجة الحصار البحري والتوترات المتزايدة في مضيق هرمز.

تأثيرات شاملة على المنطقة

تفاوتت تداعيات الحرب على دول المنطقة بشكل دراماتيكي:

العراق والكويت: اضطرت إلى تخفيضات حادة في الإنتاج بسبب محدودية طرق التصدير البديلة.

الإمارات: خفضت إنتاجها بشكل ملحوظ، رغم امتلاكها خط أنابيب بديل عبر ميناء الفجيرة على بحر عُمان.

قطر والبحرين: تأثرتا بشكل كبير نتيجة الاعتماد شبه الكامل على مضيق هرمز.

إيران: تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب الحصار والأضرار الواسعة في بنيتها التحتية.

لبنان: يتكبد خسائر اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.

في وسط هذا المشهد المضطرب، برزت المملكة العربية السعودية كاستثناء استراتيجي بفضل بنيتها التحتية المتنوعة.

خط أنابيب "بترولاين" (شرق-غرب): شريان الإنقاذ الاستراتيجي

الإرث الاستراتيجي للخط

يُعدّ خط أنابيب "بترولاين" (شرق-غرب)، الذي تديره أرامكو السعودية، من أبرز رموز التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى للمملكة. فقد أنشئ هذا الخط في ثمانينات القرن الماضي بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز كمعبر رئيسي للصادرات النفطية، ويمتد لمسافة 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، من حقول النفط الضخمة في شرق المملكة (بقيق) إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

الطاقة الاستيعابية الضخمة

يتميز خط الأنابيب بطاقة استيعابية قصوى تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، توزع كالتالي:

  • 5 ملايين برميل يومياً متاحة للتصدير
  • مليون إلى مليوني برميل يومياً لتغذية المصافي المحلية على الساحل الغربي

وقد رُفعت طاقة الخط مؤقتاً في عام 2019 بعد إعادة توظيف بعض خطوط سوائل الغاز لنقل النفط الخام، وهي خطوة استراتيجية أثبتت قيمتها في ظل الأزمة الحالية.

القفزة في صادرات ينبع

في مارس 2026، قفزت شحنات الخام السعودي من ميناء ينبع إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3.8 مليون برميل يومياً، ومن ثم إلى 4 ملايين برميل يومياً، في وقت أعلنت فيه أرامكو السعودية أن الميناء قادر على تصدير ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً.

هذا الأداء جعل ميناء ينبع أحد أهم البدائل العالمية لنقل النفط، ومنح المملكة قدرة استثنائية على المحافظة على التزاماتها تجاه عملائها العالميين، في وقت اضطرت فيه دول كثيرة إلى تخفيض إمداداتها.

مقارنة قدرات الدول الخليجية: بدائل التصدير

تتفاوت قدرات دول الخليج على تجاوز إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير، ووفقاً لتقديرات بنك "غولدمان ساكس":

الدول الأقدر على الصمود

المملكة العربية السعودية: تتصدر القائمة بفضل خط بترولاين بطاقة 5-7 ملايين برميل يومياً.

الإمارات العربية المتحدة: تمتلك خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP) إلى ميناء الفجيرة بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً.

الدول الأكثر تأثراً

تأتي الكويت، وقطر، والبحرين، والعراق في أسوأ الأوضاع، إذ تراجعت إيراداتها من النفط والغاز الطبيعي بشكل حاد نظراً لقلة الخيارات المتاحة أمامها لتجاوز مضيق هرمز.

أما إيران، فعلى الرغم من امتلاكها خطاً واصلاً إلى ميناء جاسك بطاقة تقارب مليون برميل يومياً، إلا أن تأثيره يظل هامشياً مقارنة بحجم التدفقات عبر المضيق.

مكاسب اقتصادية غير متوقعة

في تقرير مهم نشرته وكالة "بلومبرغ"، أوضح الخبراء أن المملكة العربية السعودية تجني مكاسب غير متوقعة من حرب إيران، فيما تربك الحرب تدفقات الطاقة وتغذي التقلبات الاقتصادية عالمياً. وكتب زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى "بلومبرغ إيكونوميكس": "بالنسبة إلى السعودية، فإن كل شهر من القتال يكلف نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي على شكل إنفاق إضافي، لكن مكاسب أسعار النفط المرتفعة قد تعوض جزءاً كبيراً من ذلك".

الميزانية السعودية: صمود في وجه العاصفة

رغم العجز القياسي الذي وصل إلى 126 مليار ريال في الربع الأول من 2026، استطاعت الميزانية السعودية تجاوز تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز وانخفاض الإيرادات النفطية بأقل الأضرار، وفقاً لتقرير وزارة المالية. واختارت المملكة زيادة الإنفاق بنسبة 20% في الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري إلى 386.7 مليار ريال، رغم تراجع إجمالي الإيرادات بنسبة 1% على أساس سنوي إلى نحو 261 مليار ريال.

ووفقاً لتحليل صادر عن بنك أبوظبي التجاري، قد يساهم ارتفاع متوسط أسعار النفط وقدرة السعودية على زيادة الإنتاج بعد انتهاء الحرب في خفض عجز الموازنة إلى ما بين 3% إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ5.8% في 2025، شرط أن يظل أمد الصراع "محدوداً".

تقديرات صندوق النقد الدولي

خفّض صندوق النقد الدولي في أبريل 2026 توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي بمقدار 0.9 نقطة مئوية إلى 3.1% في 2026، وهو ثاني أقل خفض بين دول الخليج بعد عُمان فقط، مما يؤكد قدرة المملكة على امتصاص الصدمات بشكل أفضل من معظم جيرانها.

دور السعودية في استقرار الأسواق العالمية

استقرار أسواق الطاقة

تلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية في هذه المرحلة الحرجة، عبر:

ضمان إمدادات النفط: بفضل قدرتها على تصدير ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً عبر ميناء ينبع، تواصل المملكة تلبية احتياجات عملائها في آسيا وأوروبا، مما يحول دون انهيار كامل في الإمدادات العالمية.

كبح ارتفاع الأسعار: تساهم استمرارية الصادرات السعودية في كبح موجة الارتفاع الحاد لأسعار النفط، الذي كان يمكن أن يصل إلى مستويات كارثية لولا هذا الدور.

تنسيق دول أوبك+: تواصل المملكة قيادة جهود التنسيق داخل تحالف أوبك+ لمواجهة تحديات السوق، رغم الانقسامات الناتجة عن تأثر بعض الدول الأعضاء.

استقرار التجارة العالمية

لا يقتصر دور المملكة على قطاع النفط، بل يمتد إلى استقرار التجارة العالمية بشكل عام، حيث:

ضمان الممرات البديلة: ساهمت في إبقاء البحر الأحمر مفتوحاً أمام الملاحة كبديل لمضيق هرمز، مما يخدم حركة التجارة العالمية.

استمرار قناة السويس: يُعدّ ميناء ينبع نقطة محورية لشحنات النفط المتجهة إلى أوروبا عبر قناة السويس.

الوصول إلى آسيا: توفر مسارات بديلة عبر مضيق باب المندب للوصول إلى الأسواق الآسيوية.

البحر الأحمر: المسرح الجديد للتجارة العالمية

تحول جيوبوليتيكي

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح البحر الأحمر المسرح الرئيسي للتجارة النفطية وحركة البضائع العالمية. وقد استطاعت المملكة، بفضل بقاء البحر الأحمر مفتوحاً أمام الملاحة، مواصلة تصدير النفط طوال فترة الحرب، بخلاف معظم دول الخليج.

التحديات الجديدة

على الرغم من الفوائد، يواجه طريق البحر الأحمر تحديات جديدة:

مخاطر الحوثيين: يحمل طريق البحر الأحمر مخاطر أمنية من المسلحين الحوثيين في اليمن، الذين هاجموا ناقلات نفط خلال حرب غزة.

التكاليف المرتفعة: تكاليف التأمين على الشحنات ارتفعت بشكل كبير، رغم أنها تظل أقل من تكلفة عدم وجود طريق بديل أصلاً.

الجداول الزمنية الأطول: الشحنات من المنطقة الشرقية إلى البحر الأحمر تستغرق وقتاً أطول مقارنة بالتصدير المباشر عبر هرمز.

استثمار في البنية التحتية: نظرة استراتيجية بعيدة المدى

أبرزت الحرب الإيرانية أهمية الاستثمارات الاستراتيجية التي ضختها المملكة في بنيتها التحتية على مدى عقود. وستبرز الحاجة إلى استثمارات إضافية طويلة الأجل لتعزيز مكانة المملكة كمركز تجاري إقليمي:

مشاريع البنية التحتية المرتقبة

خطوط أنابيب جديدة: قد تشهد المرحلة المقبلة إنشاء خطوط أنابيب إضافية للنفط والغاز تربط بين المنطقة الشرقية والبحر الأحمر.

توسعة موانئ البحر الأحمر: تتطلب الزيادة في حركة الصادرات توسعة الطاقة الاستيعابية لميناء ينبع وموانئ أخرى على البحر الأحمر.

شبكات النقل البري والسككي: تطوير شبكات نقل بري وسككي تربط بين الموانئ والمراكز الحضرية والصناعية.

مرافق التخزين: إنشاء مزيد من مرافق التخزين الاستراتيجي للنفط والمنتجات النفطية.

الجانب الأمني: السعودية تحمي مصالحها الاستراتيجية

في تطور لافت، كشفت تقارير لوكالة "رويترز" عن مسؤولين غربيين وإيرانيين أن السعودية نفذت ضربات جوية سرية ضد إيران رداً على هجمات استهدفت أراضيها خلال الحرب الأخيرة، في أواخر مارس 2026. وتُعدّ هذه الهجمات، التي لم يُكشف عنها سابقاً، أول عمل عسكري مباشر للسعودية في مواجهة خصمها الإقليمي الأبرز.

هذا الموقف يعكس استعداد المملكة لحماية مصالحها الاستراتيجية بكل الوسائل المتاحة، مما يعزز ثقة الأسواق العالمية في قدرتها على ضمان استمرارية الإمدادات النفطية، حتى في أصعب الظروف.

التأثير على رؤية 2030: استمرار رغم التحديات

رغم التحديات التي يفرضها الصراع، تواصل المملكة تنفيذ مشاريع رؤية 2030، مع بعض التعديلات التكتيكية لمواكبة الواقع الجديد:

النمو في القطاعات غير النفطية

سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية نمواً بنسبة 2.8% في الربع الأول من 2026 رغم الحرب الإيرانية، مع نمو الأنشطة غير النفطية بنفس النسبة، مما يعكس متانة الاقتصاد ومرونته.

مواصلة الإصلاحات

تواصل المملكة إصلاحاتها الاقتصادية والتنظيمية، حيث ارتفعت السجلات الاستثمارية الجديدة بنسبة 50% في الربع الأول من 2026، بإجمالي تجاوز 7700 تسجيل استثماري جديد.

تنويع مصادر الدخل

تُسهم الإيرادات غير النفطية في تخفيف ضغوط تذبذب أسعار النفط، حيث ارتفعت قيمة الصادرات غير النفطية بنسبة 22.1% في يناير 2026.

السياق العالمي: السعودية بين قوى التوازن

التحالفات الدولية

تستفيد المملكة من شبكة واسعة من التحالفات والشراكات الدولية لتعزيز دورها كصمام أمان عالمي:

العلاقة مع الولايات المتحدة: شراكة استراتيجية طويلة الأمد، رغم بعض التوترات.

العلاقة مع الصين: شريك اقتصادي رئيسي وأكبر مستورد للنفط السعودي.

العلاقة مع روسيا: تنسيق مستمر داخل تحالف أوبك+.

العلاقة مع الاتحاد الأوروبي: سوق رئيسية للصادرات النفطية السعودية.

مكانة في G20

تُعدّ المملكة بين أسرع 6 اقتصادات نمواً في مجموعة العشرين، وهي العضو العربي الوحيد في المجموعة، مما يمنحها صوتاً مؤثراً في النقاشات الاقتصادية العالمية.

آراء الخبراء: تقييمات متنوعة

تنوعت آراء المحللين والخبراء حول دور السعودية كصمام أمان:

الفريق الأول: الإشادة بالنموذج السعودي

يرى هذا الفريق أن المملكة قدمت نموذجاً مثالياً للتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، حيث أثبتت الاستثمارات التي ضختها في البنية التحتية على مدى عقود قيمتها في أصعب الظروف. ويشيرون إلى أن الدور الحالي للسعودية يعكس نضوج الاقتصاد ومتانته.

الفريق الثاني: التركيز على التحديات

يشير هذا الفريق إلى أن الدور الحالي للسعودية، رغم أهميته، لا يخلو من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالعجز المتنامي في الموازنة، وضغط الإنفاق العسكري والأمني، والحاجة المستمرة للاستثمار في البنية التحتية.

الفريق الثالث: نظرة طويلة الأمد

يدعو هذا الفريق إلى النظر بمنظور أبعد، مؤكداً أن الدور الذي تلعبه المملكة حالياً سيعزز مكانتها الاقتصادية والجيوبوليتيكية على المدى البعيد، حتى بعد انتهاء الحرب، مما سيجعلها أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية.

السيناريوهات المستقبلية

في ضوء المعطيات الراهنة، يمكن استشراف ثلاثة سيناريوهات لمستقبل دور المملكة:

السيناريو الأول (انتهاء الحرب قريباً)

في حال انتهاء الحرب خلال الأسابيع المقبلة، كما توقع وزير الطاقة الأميركي، وإعادة فتح مضيق هرمز، ستحافظ المملكة على مكاسبها الاستراتيجية، وستعزز دورها كقطب اقتصادي إقليمي وعالمي. وقد أشار مسؤولون أميركيون كبار إلى أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز.

السيناريو الثاني (استمرار الحرب لفترة متوسطة)

في حال استمرار الصراع لعدة أشهر إضافية، ستستمر المملكة في لعب دور صمام الأمان، مع زيادة الاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والطاقة.

السيناريو الثالث (تصاعد الصراع)

في حال تصاعد الصراع وتوسعه، قد تواجه المملكة تحديات أكبر، لكن بنيتها التحتية المتنوعة واحتياطياتها القوية ستمكنها من امتصاص الصدمات وتقديم نموذج للصمود الإقليمي.

دروس مستفادة: التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى

تقدم تجربة المملكة العربية السعودية خلال هذه المرحلة دروساً مهمة لصانعي السياسات في العالم:

أهمية التنوع في طرق التصدير: الاعتماد على ممر واحد لتصدير المنتجات الاستراتيجية يحمل مخاطر جسيمة، كما أثبتت تجربة دول الخليج المعتمدة بشكل كلي على مضيق هرمز.

قيمة الاستثمار في البنية التحتية: الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية على المدى البعيد تثبت قيمتها في أصعب الظروف، حتى لو بدت في وقتها مكلفة.

التنويع الاقتصادي ضرورة لا خيار: نجاح المملكة في صمودها يعود جزئياً إلى نجاحها في تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وفقاً لرؤية 2030.

الاحتياطيات المالية درع وقائي: الاحتياطيات النقدية القوية تمنح الدولة قدرة على امتصاص الصدمات وتمويل الإنفاق الإضافي الضروري في الأزمات.

التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد: كان خط بترولاين الذي أُنشئ في الثمانينات يُنظر إليه آنذاك كاحتياط بعيد الاحتمال، لكنه أثبت أنه ركيزة استراتيجية لا غنى عنها.

مكانة استراتيجية أكدتها أصعب الظروف

في خضم واحدة من أصعب الأزمات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في العقود الأخيرة، تبرز المملكة العربية السعودية كنقطة ارتكاز للاستقرار الإقليمي والعالمي. فمن خلال بنيتها التحتية المتطورة، وسياساتها الاقتصادية الحكيمة، ورؤيتها الاستراتيجية بعيدة المدى، نجحت في تحويل التحدي إلى فرصة، والأزمة إلى ميدان لإثبات مكانتها كقوة اقتصادية موثوقة في الأسواق العالمية.

ويبقى الرهان الأكبر على قدرة المملكة على تحويل هذا الدور المؤقت كصمام أمان إلى مكانة دائمة كمركز اقتصادي وتجاري إقليمي وعالمي، عبر استمرار الاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتعميق الشراكات الدولية. وهو ما يتسق مع المستهدفات الطموحة لرؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة اقتصادية عالمية متعددة الأبعاد.

ومع اقتراب الحرب من نهايتها، وفقاً للتقديرات الأمريكية الأخيرة، تبقى الأنظار شاخصة على المملكة، باعتبارها قد لا تكون فقط الدولة الأقل تأثراً بالأزمة في المنطقة، بل قد تكون أيضاً المستفيد الأكبر منها على المدى الطويل، عبر ترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي عالمي يعتمد عليه في تأمين إمدادات الطاقة، وضمان استقرار التجارة الدولية، وحفظ التوازن الاقتصادي العالمي. وهذا التحول الاستراتيجي قد يمثل أحد أبرز الإنجازات التي حققتها المملكة في تاريخها الحديث، ويضعها على خريطة جديدة من القوى الاقتصادية العالمية في القرن الحادي والعشرين.


الكلمات المفتاحية: السعودية صمام أمان، حرب إيران، مضيق هرمز، أسواق النفط العالمية، خط أنابيب بترولاين، ميناء ينبع، البحر الأحمر، أرامكو السعودية، صادرات النفط السعودي، رؤية 2030، الاقتصاد السعودي 2026، الموازنة السعودية، صندوق النقد الدولي، بلومبرغ، أوبك+، التجارة العالمية، البنية التحتية السعودية، الاستراتيجية السعودية، الجيوبوليتيك، الشرق الأوسط 2026، اقتصاد الخليج، الاحتياطيات السعودية.

إخلاء المسؤولية: لأغراض معلوماتية فقط. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.
placeholder
سهم مصرف الراجحي (1120) يقود تداولات "تاسي" وسط توقعات خفض الفائدة في 2026 يحلل التقرير أداء سهم الراجحي في يناير 2026، مستعرضاً أثر استقرار أسعار الفائدة والنتائج السنوية القوية على جاذبية السهم الاستثمارية، مع قراءة فنية لمستويات الدعم والمقاومة واستراتيجيات التداول المقترحة.
المؤلف  Mitrade
07:24 30/01/2026
يحلل التقرير أداء سهم الراجحي في يناير 2026، مستعرضاً أثر استقرار أسعار الفائدة والنتائج السنوية القوية على جاذبية السهم الاستثمارية، مع قراءة فنية لمستويات الدعم والمقاومة واستراتيجيات التداول المقترحة.
placeholder
سعر الفضة في 2026.. هل انتهى "الجنون"؟ تحليل شامل لأسباب انهيار الفضة الأخير يشهد سعر الفضة في 2026 تقلبات حادة بعد قفزة تاريخية أعقبها تصحيح قوي، مدفوعًا بقيود المعروض الصيني، والطلب الصناعي المتزايد، وقوة الدولار. وبين سيناريوهات الصعود أو الاستقرار أو التصحيح الأعمق، تبرز الفضة كأصل استراتيجي طويل الأجل وفرصة استثمارية عالية المخاطر على المدى القصير.
المؤلف  حسين علي
10:10 02/02/2026
يشهد سعر الفضة في 2026 تقلبات حادة بعد قفزة تاريخية أعقبها تصحيح قوي، مدفوعًا بقيود المعروض الصيني، والطلب الصناعي المتزايد، وقوة الدولار. وبين سيناريوهات الصعود أو الاستقرار أو التصحيح الأعمق، تبرز الفضة كأصل استراتيجي طويل الأجل وفرصة استثمارية عالية المخاطر على المدى القصير.
placeholder
الذهب يضعف مع دعم توقعات البنك الاحتياطي الفيدرالي المتشددة والتوترات الإيرانية للدولار الأمريكييجذب الذهب (زوج الذهب/الدولار XAU/USD) بعض البائعين بعد تحركات السعر ذات الاتجاهين في اليوم السابق، رغم أنه يستقر فوق حاجز منطقة 4500 دولار النفسي خلال الجلسة الآسيوية يوم الجمعة
المؤلف  FXStreet
05:56 22/05/2026
يجذب الذهب (زوج الذهب/الدولار XAU/USD) بعض البائعين بعد تحركات السعر ذات الاتجاهين في اليوم السابق، رغم أنه يستقر فوق حاجز منطقة 4500 دولار النفسي خلال الجلسة الآسيوية يوم الجمعة
placeholder
الذهب يلتصق بالمكاسب مع تأثير آمال الدبلوماسية الإيرانية على الدولار الأمريكي؛ يبدو أن الإمكانات الصعودية محدودةيواصل الذهب (زوج الذهب/الدولار XAU/USD) بناء فجوة افتتاحية صعودية متواضعة ويرتفع إلى أعلى مستوى له خلال أربعة أيام، عند منطقة 4580 دولارًا، خلال الجلسة الآسيوية يوم الاثنين
المؤلف  FXStreet
06:00 25/05/2026
يواصل الذهب (زوج الذهب/الدولار XAU/USD) بناء فجوة افتتاحية صعودية متواضعة ويرتفع إلى أعلى مستوى له خلال أربعة أيام، عند منطقة 4580 دولارًا، خلال الجلسة الآسيوية يوم الاثنين
placeholder
توقعات أسعار خام غرب تكساس الوسيط: حالة عدم اليقين المتجددة في الشرق الأوسط تدعم أسعار النفط؛ المتوسط المتحرك الأسي لـ 20 يومًا لا يزال حاجزًاخام غرب تكساس الوسيط (WTI) ، العقود الآجلة في بورصة نايمكس ، يرتفع %1.8 إلى ما يقرب من 91.20 دولار في الجلسة الأوروبية المبكرة يوم الثلاثاء
المؤلف  FXStreet
06:08 26/05/2026
خام غرب تكساس الوسيط (WTI) ، العقود الآجلة في بورصة نايمكس ، يرتفع %1.8 إلى ما يقرب من 91.20 دولار في الجلسة الأوروبية المبكرة يوم الثلاثاء
goTop
quote