ارتفع الجنيه الإسترليني (GBP) مقابل الدولار الأمريكي (USD) يوم الجمعة، عقب زيادة غير متوقعة في مبيعات التجزئة البريطانية. ومع ذلك، لا يزال زوج GBP/USD تحت الضغط، حيث يتم تداوله عند 1.3370، قبيل افتتاح جلسة لندن، وعلى المسار الصحيح لتراجع أسبوعي بنسبة 1.15٪، بعد أن تعرض لضغوط من قرارات السياسة النقدية المتباينة التي اتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) وبنك إنجلترا (BoE) في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني يوم الجمعة أن الاستهلاك في قطاع التجزئة ارتفع بنسبة 0.5٪ في أغسطس، مقابل توقعات بانكماش بنسبة 0.2٪، ليعكس انخفاض يوليو البالغ 0.5٪. كما أظهر التقرير أن الزيادة كانت واسعة النطاق، إذ باستثناء الوقود، ارتفعت مبيعات جميع المنتجات الأخرى بنسبة 0.6٪، أيضًا خلافًا لتوقعات السوق التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.2٪.
تراجع الجنيه الإسترليني على نطاق واسع يوم الأربعاء، بعدما أبقى بنك إنجلترا على سعر البنك دون تغيير عند 3.75٪، كما كان متوقعًا، مع دعوة ثلاثة أعضاء في اللجنة إلى رفع سعر الفائدة، في انقسام تصويت مماثل لاجتماع يوليو/تموز.
وألمحت محاضر الاجتماع إلى مسار أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، إذ أقر محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي بأن السياسة النقدية قد تحتاج إلى مزيد من التشديد "إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، كما يبدو أنه الحال، وزادت مخاطر ظهور آثار الجولة الثانية." إلا أن هذه التعليقات فشلت في تقديم أي دعم يُذكر للجنيه الإسترليني.
في الولايات المتحدة، أظهر مجلس الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا بكثير، حيث رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75٪-4٪، وأكد الرئيس كيفن وارش مجددًا أن التضخم هو التركيز الرئيسي للبنك، وهو ما فسره السوق على أنه إشارة إلى أن مزيدًا من التشديد لا يزال في الطريق.
دفعت هذه التعليقات المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على رفع آخر واحد على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام إلى ما يقرب من 90٪، وفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، وساعدت على استعادة المصداقية بشأن استقلالية البنك المركزي. وقد دعم ذلك الدولار الأمريكي ليرتفع على نطاق واسع.
ويشير استراتيجيون في مجموعة UOB إلى أنه "في حين أن المخاطر على (GBP) لا تزال تميل إلى الجانب الهبوطي، فإن الظروف لا تزال في حالة تشبع بيعي عميق، وليس من الواضح ما إذا كان الجنيه الإسترليني يمتلك الزخم الكافي للوصول إلى 1.3300." وعلى الجانب الصاعد، يرون أن "اختراق 'المقاومة القوية' عند 1.3435 (كان المستوى عند 1.3460 أمس) سيشير إلى أن ضعف الجنيه الإسترليني بدأ يستقر،" مما يعزز الرأي القائل بأن أي تعافٍ مستدام سيحتاج أولًا إلى تجاوز هذا الحاجز الفني الرئيسي.