واصل الجنيه المصري تعافيه أمام الدولار خلال تعاملات الثلاثاء، لتهبط العملة الأمريكية دون 51 جنيهًا في جميع البنوك وإلى نحو 50.50 جنيه في سوق الصرف، بانخفاض 0.43% عن الجلسة السابقة، بعد تراجعها 1.09% يوم الاثنين، لتفقد نحو 80 قرشًا مقارنة بمستويات تجاوزت 51.30 جنيهًا بنهاية الأسبوع الماضي.
وجاءت مكاسب الجنيه بالتزامن مع استمرار هبوط أسعار النفط وهدوء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع الدولار عالميًا قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء، رغم عودة العرب والأجانب إلى صافي البيع في السوق الثانوية للدين الحكومي بقيمة 220 مليون دولار بعد يومين من التدفقات الإيجابية. ورغم التعافي الأخير، لا يزال الجنيه منخفضًا بنحو 2.64% خلال الشهر الماضي و3.80% على أساس سنوي.
سجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 50.4817 جنيهًا للشراء و50.5817 جنيهًا للبيع خلال تعاملات الثلاثاء.
وفي البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة وبنك قناة السويس وبنك سايب والبنك المصري الخليجي، بلغ الدولار 50.50 جنيهًا للشراء و50.60 جنيهًا للبيع، بينما سجل لدى بنك الإسكندرية وبنك قطر الوطني الأهلي والبنك التجاري الدولي 50.45 جنيهًا للشراء و50.55 جنيهًا للبيع.
وسجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر بين البنوك التي شملها الرصد عند 50.69 جنيهًا للشراء و50.79 جنيهًا للبيع.
يأتي تحسن الثلاثاء امتدادًا للقفزة التي سجلها الجنيه خلال جلسة الاثنين، عندما تراجع الدولار لدى البنك المركزي إلى نحو 50.66 جنيهًا للشراء و50.76 جنيهًا للبيع، مقارنة بنحو 51.24 و51.37 جنيهًا في ختام الأحد، ليعود سعر الصرف إلى مستويات لم يشهدها منذ نحو أسبوعين.
وكان تحسن الجنيه قد تزامن في البداية مع عودة محدودة للمستثمرين إلى أدوات الدين المصرية، إذ سجل العرب والأجانب صافي شراء بقيمة 9.3 مليون دولار يوم الأحد، ارتفع بصورة واضحة إلى 107 ملايين دولار خلال تعاملات الاثنين.
لكن الاتجاه انعكس الثلاثاء، مع تسجيل صافي بيع بقيمة 220 مليون دولار، بحسب بيانات البورصة المصرية التي أوردتها "العربية Business". وتأتي هذه التحركات بعد أسبوعين من الضغوط على استثمارات المحافظ، إذ بلغ صافي التخارج 459.2 مليون دولار الأسبوع الماضي، بعد خروج 1.46 مليار دولار في الأسبوع السابق.
ومع ذلك، تبقى التدفقات الأخيرة محدودة مقارنة بالمستويات المسجلة خلال الربع الثاني؛ فقد سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي شراء بلغ 8.76 مليار دولار خلال يونيو، بينما بلغت التدفقات الصافية 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026.
ويشير استمرار مكاسب الجنيه رغم عودة صافي البيع الثلاثاء إلى أن عوامل أخرى دعمت العملة خلال الجلسة، خصوصًا هبوط النفط وتراجع الدولار عالميًا وانحسار المخاوف من تصعيد فوري بين واشنطن وطهران.
واصلت أسعار النفط خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي الثلاثاء، بعدما سجلت هبوطًا حادًا بنحو 9% خلال جلسة الاثنين. فقد تراجع خام برنت بنسبة 0.78% إلى 87.67 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.64% إلى 82.08 دولارًا.
وجاء استمرار الهبوط مع تزايد التفاؤل بإمكانية احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تجري "محادثات جيدة" مع طهران وإن هناك فرصة للتوصل إلى حل، رغم تحذيره من استئناف الضربات الأمريكية إذا فشلت المفاوضات، في وقت صدرت فيه إشارات مماثلة من الجانب الإيراني بشأن إمكانية العودة إلى العمليات العسكرية.
لكن المخاطر المرتبطة بالإمدادات لم تختفِ بالكامل. فبحسب بيانات أوردها محللو باركليز، بلغ متوسط صافي صادرات الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، مقارنة بنحو 5.9 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق، ما يعكس استمرار ضعف حركة التدفقات عبر أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
ولا تزال المخاطر ممتدة إلى البحر الأحمر أيضًا، وسط استمرار تهديدات الحوثيين للملاحة والبنية التحتية النفطية السعودية، رغم أن هدوء المواجهة الأمريكية-الإيرانية وتراجع المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات كانا كافيين حتى الآن لدفع النفط بعيدًا عن المستويات المرتفعة التي سجلها خلال ذروة التصعيد.
وبالنسبة لمصر، فإن استمرار انخفاض أسعار النفط يمثل عاملًا داعمًا للجنيه، إذ يخفف الضغوط المحتملة على فاتورة واردات الطاقة والطلب المحلي على العملة الأمريكية، بعدما كان ارتفاع الخام أحد أبرز مصادر الضغط على سوق الصرف خلال الأسابيع الماضية.
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 101.33 نقطة الثلاثاء، منخفضًا 0.21% عن الجلسة السابقة، بعدما اختبر مستوى 101.6 نقطة يوم الاثنين. وجاء التراجع مع انخفاض أسعار الطاقة وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما خفف جزئيًا المخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى دفع الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التشديد النقدي.
ومع ذلك، يظل الدولار قريبًا من مستوياته المرتفعة الأخيرة، بعدما سجل ثلاث جلسات متتالية من المكاسب، في وقت بدأت فيه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اجتماعها الذي يستمر يومين.
وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي نطاق الفائدة المستهدف دون تغيير عند 3.25%-3.75% يوم الأربعاء. لكن التركيز سيتحول إلى لهجة البنك المركزي بشأن التضخم ومسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا بعدما أشار بعض مسؤولي الفيدرالي مؤخرًا إلى أن استمرار التضخم وقوة سوق العمل قد يبرران رفع أسعار الفائدة.
ويكتسب تراجع النفط أهمية إضافية في هذا السياق، إذ يقلل من خطر عودة ضغوط تضخمية قوية مرتبطة بالطاقة، وهو ما ساهم في تراجع الدولار عن قممه الأخيرة وقدم دعمًا إضافيًا للجنيه المصري خلال جلسة الثلاثاء.
على الصعيد المحلي، لا تزال مصادر النقد الأجنبي الأساسية توفر دعمًا لسوق الصرف رغم التقلبات الأخيرة في استثمارات المحافظ. فقد بلغ صافي الاحتياطيات الدولية مستوى قياسيًا عند 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو، مرتفعًا بنحو 1.93 مليار دولار عن مايو.
كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 33.2% خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025-2026 إلى نحو 39.2 مليار دولار، مقابل 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وتوفر هذه التدفقات مصدرًا للنقد الأجنبي بالتوازي مع استثمارات المحافظ، التي أظهرت تقلبًا واضحًا خلال الأسابيع الأخيرة بين صافي الشراء والبيع.