هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الثلاثاء 21 يوليو:
تتعامل الأسواق العربية اليوم مع تطوّرٍ نوعيّ وسّع رقعة الصراع إلى ما وراء الخليج: فقد أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران حصاراً بحرياً على السعودية، في خطوةٍ تفتح جبهةً جديدة في البحر الأحمر وتهدّد أهمّ منفذٍ بديل ظلّت المملكة تعتمد عليه لتصدير نفطها بعيداً عن مضيق هرمز. وتنقل الرياض نحو 70% من خامها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، إذ رفعت صادراتها من هناك إلى نحو 4.6 ملايين برميل يومياً في يونيو، صعوداً من 1.3 مليون مطلع العام، ما يجعل هذا الممرّ "صمّام أمانٍ" حيوياً للسوق العالمية. وردّت المملكة برفض ما وصفته بمزاعم الحوثيين، مؤكّدةً أنها ستتّخذ كل الإجراءات اللازمة بموجب القانون الدولي لحماية سفنها التجارية.
في المقابل، تتقدّم جهود الوساطة: إذ أعلنت طهران تلقّيها مقترحاتٍ من وسطاء دوليين لخفض التصعيد، وقالت إن التفاوض مع واشنطن "قد يستمرّ بما يخدم المصالح الوطنية". لكن الأجواء تبقى مشحونة بعد أن توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأن "تدفع الثمن غالياً" مقابل مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، ومع إتمام واشنطن ليلتها العاشرة من الضربات المتتالية. وأدان الأزهر الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين وقطر وعُمان والأردن، مطالباً بضبط النفس. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة.
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد استقرّ قرب قمّته الشهرية. تراجع خام برنت نحو 0.4% إلى قرابة 88.9 دولاراً للبرميل بعد أن أغلق أمس مرتفعاً 1.3% عند 89.22 دولاراً، فيما استقرّ الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط قرب 82.5 دولاراً، وكلاهما قريبٌ من أعلى مستوى في أكثر من شهر بلغه أمس حين تجاوز برنت 90 دولاراً للمرة الأولى منذ 11 يونيو. وبذلك يكون برنت قد صعد نحو 30% من قاع يوليو ونحو 20% خلال الشهر مع تصاعد المواجهة.
ويتجاذب السوق عاملان متضادّان: من جهةٍ تدعمه مخاطر الإمدادات مع الحصار الحوثي على السعودية وتهديد إغلاق مضيق باب المندب واستمرار اضطراب الملاحة في هرمز؛ ومن جهةٍ أخرى تكبحه بوادر الوساطة وإمكان استئناف التفاوض. ويرى محلّلون أن الأسعار قد تعاود تجاوز 100 دولار إذا تعطّل منفذ البحر الأحمر فعلياً، بينما قد تتراجع بسرعة عند أي انفراجٍ دبلوماسيّ. ولافتٌ أن الأسعار لم ترتفع أكثر رغم اتساع الصراع، ما يعكس رهان جانبٍ من السوق على قرب التهدئة.
جاء أداء البورصات الخليجية متبايناً اليوم، إذ تتجاذبها إشارات الوساطة من جهة وتهديدات الشحن من جهةٍ أخرى. فقد تراجع السوق السعودي (تاسي) بنحو 0.3% متأثراً بهبوط مصرف الراجحي 1.6% وسهم عملاق الطاقة أرامكو 0.5%، إذ إن تراجع النفط وتهديد الحصار الحوثي يضغطان على أكبر مصدّرٍ في المنطقة الذي يمثّل الخام رافعةً مباشرة لإيراداته وسيولته المحلية. في المقابل، ارتفع مؤشر دبي نحو 0.3% مدعوماً بصعود المطوّر القيادي إعمار العقارية 1.3% ومشغّل الطرق "سالك" 1.6%، وصعد مؤشر أبوظبي نحو 0.5%.
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة، وتتجاوز القيمة السوقية للسوق السعودية وحدها 3 تريليونات دولار. ويعكس التباين الحاليّ تمايزاً في التعرّض للمخاطر: فحساسية السعودية المباشرة لأسعار النفط وأمن التصدير تقابلها متانةٌ نسبية في أسواق الإمارات المدعومة بالعقار والخدمات. ويبقى الأداء رهيناً بمسار المواجهة وجهود الوساطة، مع بقاء المستثمرين شديدي الحساسية للعناوين السياسية.
استقرّ الجنيه المصري نسبياً أمام الدولار اليوم الثلاثاء مع تراجعٍ طفيف للعملة الأمريكية في عددٍ من البنوك بنحو 4 إلى 7 قروش، بعد موجة الارتفاع التي رافقت التصعيد. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 51.01 جنيه للشراء و51.15 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 51.03/51.13 جنيه، فيما سجّل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى الأسعار قرب 51.42/51.52 جنيه.
ويبقى الجنيه تحت ضغط خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، إذ كشفت بيانات البورصة عن تدفّقاتٍ خارجة من أذون الخزانة بلغت نحو 1.45 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي مع تجدّد التصعيد، إضافةً إلى ارتفاع فاتورة الطاقة المتوقّعة مع قفزة النفط والطلب على الدولار كملاذٍ آمن. ومع ذلك، يظلّ الجنيه مسنوداً بأساسياتٍ قوية تحدّ من تراجعه، أبرزها قفزة صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسيّ جديد بلغ 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو، وتحويلات المصريين القياسية قرب 43.1 مليار دولار، وتراجع التضخّم إلى 14.3%. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بمسار الأزمة الإقليمية وعودة تدفّقات النقد الأجنبي.
عالمياً، يحافظ الدولار على قوّته قرب أعلى مستوى في أسبوع مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعة وتجدّد الطلب على الملاذات الآمنة في ظلّ التصعيد. ويترقّب المتعاملون مسار الفائدة الأمريكية بعد أن خفّفت بيانات التضخّم الأهدأ لشهر يونيو من احتمالات رفعها في سبتمبر إلى نحو 58%. ويبقى الذهب مدعوماً بالمخاوف الجيوسياسية، فيما تُبقي قفزة النفط وعودة أسعار الوقود إلى الارتفاع الضغوطَ التضخّمية حاضرةً، ما يعقّد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في الموازنة بين كبح التضخّم ودعم النمو.
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، تطوّر الحصار الحوثي على السعودية ومصير منفذ البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى جانب مسار الوساطة بين واشنطن وطهران. ثانياً، أداء برنت قرب 89 دولاراً وأثره على أسهم الطاقة وموازنات الخليج. ثالثاً، تباين أداء البورصات الخليجية بين ضغط السعودية ومرونة الإمارات. ورابعاً، مسار الجنيه المصري وتدفّقات النقد الأجنبي، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً.
وفي المحصّلة، تتعامل الأسواق العربية مع تصعيدٍ يتّسع جغرافياً لكن تقابله بوادر وساطة: نفطٌ يستقرّ قرب قمّته الشهرية، وبورصاتٌ متباينة بين ضغط أمن التصدير ومرونة القطاعات غير النفطية، وجنيهٌ يستقرّ فوق 51 جنيهاً رغم خروج الأموال الساخنة. ويبقى مسار التصعيد أو التفاوض — ومصير ممرّي هرمز وباب المندب — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأيام المقبلة.