هدوء يونيو يتبخر: الجنيه يتراجع والدولار يقترب من 51 جنيهًا مع تجدد التوترات الأمريكية الإيرانية

المصدر Fxstreet
  • ارتفع الدولار في مصر للجلسة الثالثة على التوالي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتخارج جزء من الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية.
  • جاء ارتفاع الدولار محليًا رغم تراجع مؤشر الدولار الأمريكي عالميًا بعد بيانات تضخم أمريكية أضعف من المتوقع، ما يعكس هيمنة العوامل المحلية والإقليمية على حركة الجنيه في الوقت الراهن.

قبل أقل من شهر، كان الدولار يتداول دون مستوى 50 جنيهًا مدعومًا بعودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية وإعلان مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في 17 يونيو، لكن المشهد انعكس سريعًا خلال الأيام الماضية. فمع انهيار مسار التهدئة واستئناف الضربات العسكرية وعودة التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، عاد المستثمرون إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر، لتتعرض العملة المصرية لضغوط دفعت الدولار إلى الاقتراب مجددًا من مستوى 51 جنيهًا.

وسجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري بنهاية تعاملات اليوم الثلاثاء نحو 50.65 جنيه للشراء و50.79 جنيه للبيع، مقابل 50.16 جنيه للشراء و50.30 جنيه للبيع في جلسة الاثنين. كما بلغ السعر 50.67 جنيه للشراء و50.77 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي وبنك الإسكندرية.

من انتعاش الجنيه إلى عودة الضغوط

شهد الجنيه المصري خلال النصف الثاني من يونيو واحدة من أقوى موجات التعافي هذا العام، بعدما هبط الدولار دون مستوى 50 جنيهًا مرتين خلال فترة التعافي، كان آخرهما في 7 يوليو عندما سجل 48.88 جنيه، مدعومًا بعودة التدفقات الأجنبية إلى سوق الدين المحلي ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.

لكن هذا الاتجاه بدأ ينعكس مع تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز، إذ تجاوز الدولار مستوى 50 جنيهًا مجددًا مطلع الأسبوع الجاري قبل أن يواصل ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي الثلاثاء. ووفقًا لتقرير سابق، فقد بلغ الدولار 48.88 جنيه يوم الثلاثاء 7 يوليو، قبيل تجدد التصعيد، وهو ما يجعل الجنيه قد فقد نحو 1.90 جنيه، أو ما يعادل 3.9%، خلال أسبوع واحد فقط.

عودة تخارجات الأموال الساخنة

انعكس اتجاه تدفقات المحافظ الأجنبية ليصبح أحد أبرز الضغوط على الجنيه. فبعد أن سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي شراء بلغ 8.76 مليار دولار خلال يونيو، وصافي تدفقات بقيمة 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، أظهرت أحدث بيانات البورصة المصرية تحولًا إلى صافي بيع بلغ 893 مليون دولار في تعاملات الاثنين بالسوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية.

وربطت البيانات هذا التحول بتجدد التوترات في الشرق الأوسط واستهداف السفن في مضيق هرمز، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في أدوات الدين المصرية.

النفط يعود إلى الارتفاع مع تصاعد الحرب

كان هبوط أسعار النفط في يونيو أحد أبرز العوامل التي ساعدت الجنيه المصري على التعافي، لكن هذا الدعم بدأ يتلاشى مع عودة الحرب إلى الواجهة. فقد قفز النفط بأكثر من 9% خلال تعاملات الاثنين، في أكبر مكسب يومي منذ مايو 2020، وواصل الارتفاع الثلاثاء، مع صعود خام برنت فوق 84 دولارًا للبرميل وخام غرب تكساس إلى قرابة 79 دولارًا.

وبالنسبة لمصر، المستورد الصافي للطاقة، فإن ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة فاتورة الواردات البترولية وارتفاع الطلب على الدولار، ما يضيف ضغوطًا جديدة على الجنيه إلى جانب تخارج بعض استثمارات المحافظ الأجنبية.

مستجدات الحرب تُبقي التوترات مرتفعة

تشير آخر التطورات إلى أن وقف إطلاق النار المؤقت بات "في مهب الريح"، مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية استئناف الحصار البحري اعتبارًا من الرابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء. كما تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره فرض رسوم بنسبة 20% على الشحن العابر لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أنه سيُستعاض عنها باستثمارات من دول الخليج في الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذر مصدر أمني إيراني من أن طهران ستوجه "ردًا ساحقًا" في حال استهدفت الولايات المتحدة موقعًا نوويًا تحت الأرض يُشتبه فيه.

الأساسيات المحلية ما تزال داعمة

ورغم الضغوط الأخيرة، لا تزال المؤشرات الأساسية لسوق النقد الأجنبي أكثر قوة مقارنة بالأشهر الماضية.

فقد ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو، بزيادة 1.93 مليار دولار عن مايو، ليصل إلى أعلى مستوى في تاريخ البلاد.

كما واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجيل مستويات مرتفعة، إذ بلغت نحو 39.2 مليار دولار خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025-2026، بزيادة 33.2% على أساس سنوي، بينما سجلت تحويلات أبريل وحده 4.3 مليار دولار بارتفاع 44%.

وكان البنك المركزي المصري قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير الخميس الماضي، مبقيًا سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، مشيرًا إلى تراجع التضخم السنوي إلى 14.3% في يونيو من 16.5% في مايو، مع توقع عودة التضخم إلى مستويات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من عام 2027، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تصاعد التوترات الإقليمية قد يشدد الأوضاع المالية ويقوض تحسن معنويات الأسواق.

لماذا ارتفع الدولار في مصر رغم تراجعه عالميًا؟

على خلاف السوق المصرية، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط في الأسواق العالمية بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.5% في يونيو، مقابل توقعات عند 3.8%، مع تسجيل أول انخفاض شهري في مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) منذ عام 2020.

وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 100.91، بانخفاض 0.39% عن الجلسة السابقة، بعدما عززت البيانات توقعات تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. إلا أن هذا الضعف العالمي لم ينعكس على سوق الصرف المصرية، إذ طغت الضغوط المحلية والإقليمية، وفي مقدمتها تخارج بعض الاستثمارات الأجنبية وارتفاع أسعار النفط، على تأثير تراجع الدولار عالميًا.

ما الذي تراقبه الأسواق؟

يرتبط المسار القريب للجنيه المصري بعدة عوامل رئيسية:

  • استمرار أو اتساع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في مضيق هرمز، لا سيما مع استئناف الحصار البحري الأمريكي المقرر اليوم.
  • اتجاه تدفقات المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين المحلي، بعد ظهور أول موجة تخارج ملحوظة عقب فترة من التدفقات القوية.
  • مسار أسعار النفط، لما له من تأثير مباشر على فاتورة الواردات والطلب على الدولار في مصر.
  • تطورات السياسة النقدية الأمريكية، إذ قد يحد تراجع التضخم الأمريكي من قوة الدولار عالميًا، لكن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يبقي الطلب على الأصول الآمنة مرتفعًا.

أسئلة شائعة عن الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي USD هو العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، والعملة "الفعلية" لعدد كبير من البلدان الأخرى، حيث يتم تداوله إلى جانب الأوراق النقدية المحلية. هو العملة الأكثر تداولًا في العالم، حيث يمثل أكثر من 88٪ من إجمالي حجم تداول العملات الأجنبية العالمي، أو ما متوسطه 6.6 تريليون دولار من المعاملات يوميًا، وفقًا لبيانات من عام 2022. بعد الحرب العالمية الثانية، تولى الدولار الأمريكي زمام الأمور من الجنيه الاسترليني كعملة احتياطية في العالم. خلال معظم تاريخه، كان الدولار الأمريكي مدعومًا من الذهب، حتى اتفاقية بريتون وودز في عام 1971 عندما اختفى معيار الذهب.

العامل الأكثر أهمية الذي يؤثر على قيمة الدولار الأمريكي هو السياسة النقدية، والتي يشكلها البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed. يتولى البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed مهمتين: تحقيق استقرار الأسعار (السيطرة على التضخم) وتعزيز التشغيل الكامل للعمالة. الأداة الأساسية لتحقيق هذين الهدفين هي تعديل معدلات الفائدة. عندما ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة ويكون التضخم أعلى من مستهدف البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed البالغ 2٪، فإن البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed سوف يرفع معدلات الفائدة، مما يساعد قيمة الدولار الأمريكي. عندما ينخفض التضخم إلى أقل من 2% أو عندما يكون معدل البطالة مرتفعًا جدًا، قد يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed بتخفيض معدلات الفائدة، مما يضغط على الدولار.

في الحالات القصوى، يمكن للاحتياطي الفيدرالي أيضًا طباعة مزيد من الدولارات وتفعيل التيسير الكمي QE. التيسير الكمي هو العملية التي من خلالها يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed بزيادة تدفق الائتمان بشكل كبير في نظام مالي عالق. هو إجراء سياسي غير قياسي يستخدم عندما يجف الائتمان لأن البنوك لن تقرض بعضها البعض (بسبب الخوف من تخلف الطرف المقابل عن السداد). هو الملاذ الأخير عندما يكون من غير المرجح أن يؤدي خفض معدلات الفائدة ببساطة إلى تحقيق النتيجة الضرورية. لقد كان السلاح المفضل لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed لمكافحة أزمة الائتمان التي حدثت خلال الأزمة المالية الكبرى في عام 2008. يتضمن ذلك قيام البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed بطباعة مزيد من الدولارات واستخدامها في شراء سندات الحكومة الأمريكية في الغالب من المؤسسات المالية. يؤدي التيسير الكمي عادةً إلى إضعاف الدولار الأمريكي.

التشديد الكمي QT هو العملية العكسية التي بموجبها يتوقف البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed عن شراء السندات من المؤسسات المالية ولا يُعيد استثمار رأس المال من السندات المستحقة التي يحتفظ بها في مشتريات جديدة. عادة ما يكون إيجابيًا بالنسبة للدولار الأمريكي.

إخلاء المسؤولية: لأغراض معلوماتية فقط. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.
placeholder
توقعات أسعار خام غرب تكساس الوسيط WTI: يرتفع إلى أعلى مستوى في أربعة أسابيع، بالقرب من 80.00 دولار بسبب مخاطر الإمدادات في هرمزيُنظر إلى خام غرب تكساس الوسيط (WTI) – وهو سعر النفط الخام الأمريكي المرجعي – على أنه يبني على الارتفاع القوي في اليوم السابق ويكتسب زخمًا إيجابيًا لليوم الثاني على التوالي يوم الثلاثاء
المؤلف  FXStreet
06:07 14/07/2026
يُنظر إلى خام غرب تكساس الوسيط (WTI) – وهو سعر النفط الخام الأمريكي المرجعي – على أنه يبني على الارتفاع القوي في اليوم السابق ويكتسب زخمًا إيجابيًا لليوم الثاني على التوالي يوم الثلاثاء
placeholder
الذهب يتراجع مجددًا ليقترب من 4050 دولارًا مع تعزيز مخاطر إيران ورهانات رفع سعر الفائدة الفيدرالي للدولار الأمريكييفتتح الذهب (زوج الذهب/الدولار XAU/USD) بفجوة هبوطية متواضعة مع بداية أسبوع جديد ويتراجع مجددًا مقتربًا من مستوى 4050 دولار خلال الجلسة الآسيوية
المؤلف  FXStreet
07:02 13/07/2026
يفتتح الذهب (زوج الذهب/الدولار XAU/USD) بفجوة هبوطية متواضعة مع بداية أسبوع جديد ويتراجع مجددًا مقتربًا من مستوى 4050 دولار خلال الجلسة الآسيوية
placeholder
الين الياباني يرتفع مقابل الدولار الأضعف وسط مخاطر تدخل وشيكةيواجه زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني USD/JPY عرضًا قويًا خلال الجلسة الآسيوية يوم الجمعة ويضعف دون حاجز منطقة 162.00 مع بقاء المتداولين في حالة تأهب قصوى وسط توقعات بتدخل حكومي محتمل لدعم الين الياباني (JPY).
المؤلف  FXStreet
06:52 10/07/2026
يواجه زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني USD/JPY عرضًا قويًا خلال الجلسة الآسيوية يوم الجمعة ويضعف دون حاجز منطقة 162.00 مع بقاء المتداولين في حالة تأهب قصوى وسط توقعات بتدخل حكومي محتمل لدعم الين الياباني (JPY).
placeholder
الذهب يواجه صعوبة في جذب المشترين مع موازنة مخاطر هرمز ورهانات رفع الفائدة من جانب البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed لضعف الدولار الأمريكييواجه الذهب (XAU/USD) صعوبة في الاستفادة من ارتداد اليوم السابق من منطقة 4020 دولار، أو أدنى مستوى في أسبوع واحد، ويتذبذب في نطاق ضيق خلال الجلسة الآسيوية يوم الخميس.
المؤلف  FXStreet
05:53 09/07/2026
يواجه الذهب (XAU/USD) صعوبة في الاستفادة من ارتداد اليوم السابق من منطقة 4020 دولار، أو أدنى مستوى في أسبوع واحد، ويتذبذب في نطاق ضيق خلال الجلسة الآسيوية يوم الخميس.
placeholder
صمود خام غرب تكساس الوسيط WTI فوق منطقة 72.00 دولار، قرب أعلى مستوى له خلال أسبوعين وسط تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيرانيتعثر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) – معيار أسعار النفط الخام الأمريكي – في الاستفادة من الحركة الصعودية القوية لليوم السابق ويدخل في مرحلة تماسك صعودي قرب أعلى مستوى له خلال أسبوعين، تم الوصول إليه خلال الجلسة الآسيوية يوم الأربعاء
المؤلف  FXStreet
05:54 08/07/2026
يتعثر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) – معيار أسعار النفط الخام الأمريكي – في الاستفادة من الحركة الصعودية القوية لليوم السابق ويدخل في مرحلة تماسك صعودي قرب أعلى مستوى له خلال أسبوعين، تم الوصول إليه خلال الجلسة الآسيوية يوم الأربعاء
الأداة ذات الصلة
goTop
quote