يتراجع اليورو (EUR) بشكل طفيف مقابل الدولار الأمريكي (USD) يوم الثلاثاء، متخليا عن بعض مكاسب يوم الاثنين، مع تحرك زوج EUR/USD فوق 1.1600 بقليل، بعد رفضه عند منطقة 1.1620. ولم تكن بيانات مبيعات التجزئة الألمانية داعمة بشكل خاص، لكن السوق قد ينتظر صدور مؤشر أسعار المستهلك المنسق HICP في منطقة اليورو، المقرر لاحقا اليوم لاتخاذ قرارات استثمارية.
وأظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الألماني يوم الثلاثاء أن الإنفاق الاستهلاكي الألماني تراجع بنسبة 3.4% في يوليو/تموز، وهو أكبر انخفاض له منذ أكثر من أربع سنوات، مقابل توقعات السوق بارتفاع 0.4% وبعد أداء مستقر في يونيو/حزيران.
في وقت لاحق من اليوم، من المتوقع أن تُظهر القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلك المنسق HICP في منطقة اليورو أن الضغوط التضخمية تسارعت إلى معدل 3.3% على أساس سنوي في أغسطس/آب، من 2.9% في يوليو/تموز. وستوفر هذه الأرقام أسبابا إضافية للبنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقرر لاحقا في أغسطس/آب.
ومع ذلك، يواجه اليورو رياحا معاكسة من ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ولا يزال سعر برميل برنت فوق 90 دولارا، بعد ارتفاعه بأكثر من 6% من أدنى مستوياته الأسبوع الماضي، مدعوما باستئناف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران. وتفرض هذه الأسعار ضغوطا كبيرة على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
في الشرق الأوسط، ساد هدوء متوتر يوم الاثنين، لكن التوترات لا تزال مرتفعة. وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ مزيد من الإجراءات، بينما يحاول الجيش الأمريكي الحد من القدرات الإيرانية على التحكم في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو ممر كان يُستخدم لنقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
تلقى الدولار الأمريكي دعما الأسبوع الماضي من تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في اجتماع جاكسون هول، لكن المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي لا تزال قائمة وتواصل الضغط على الدولار الأمريكي، الذي يفشل في الارتفاع كما كان يحدث سابقا عندما كانت التوترات الجيوسياسية تتصاعد.
ويشير محللو BNP Paribas إلى أن "الرئيس ترامب يشن هجمات متواصلة على الاحتياطي الفيدرالي وقيادته بدافع الغضب من أنهم لم يخفضوا أسعار الفائدة أكثر." وفي ظل هذه الخلفية، تقول BNP Paribas إن الأسواق "غير متأكدة مما إذا كان الرئيس الذي عينه سيقدم تشديد السياسة الذي يبدو أنه سيكون ضروريا لاستعادة استقرار الأسعار،" مما يسلط الضوء على المخاوف من أن التدخل السياسي المستمر قد يقوض الثقة أكثر في مسار سياسة البنك المركزي.